مرآة كمالات الاسلام — Page 228
۲۲۸ الله مرآة كمالات الإسلام مما يخالف سنن الله الطبيعية أن يعطّل الشياطين عن أعمالهم المخصصة لهم. يقول جل شأنه في القرآن الكريم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَحُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٢٥. أي عندما يريد الرسول أو النبي شيئا نتيجة حماسه القلبي، فإن الشيطان هذا يتدخل فيه. ولكن الوحي المتلو بما فيه من الشوكة والهيبة والنور التام؛ ينسخ التدخل ويُري مشيئة الله تعالى صافية ونزيهة. وهذه إشارة إلى أن الأفكار التي تنشأ في قلب نبي والخواطر التي تخطر بباله إنما هي وحي كلها في الحقيقة، ويشهد على ذلك القرآن الكريم حيث يقول: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ١٢٦. ولكن وحى القرآن الكريم يمتاز امتيازا كليا عن أي وحى آخر ينزل من الله تعالى بالمعنى فقط. وإن أقوال النبي كلها تدخل في عداد الوحي غير المتلو، لأن بركة روح القدس ونوره يحالف النبي دائما ويكون كل قول من أقواله مليئا ببركته وتوضع في كلامه تلك البركة بروح القدس. فكل كلام يتفوه به النبي نتيجة التركيز التام وفكره الكامل يكون وحيا دون شك، والأحاديث كلها تدخل في عداد هذا الوحي الذي يسمى الوحي غير المتلو. يقول الله تعالى في الآية المذكورة آنفا بأن الشيطان يتدخل في بعض الأحيان في هذا الوحي الأدنى درجة أي في الحديث، وذلك حين تتمنى نفس النبي شيئا فيخطئ النبي في الاجتهاد وإن خطأ النبي في الاجتهاد إنما هو خطأ الوحي في الحقيقة، لأن النبي لا يخلو من الوحى في حال من الأحوال، بل تفنى نفسه ويكون في يد الله تعالى كأداة. فلما كان كل ما يصدر عن لسانه وحيا، فكلما أخطأ في الاجتهاد عُدَّ خطأ في الوحي وليس في الاجتهاد. يقول الله تعالى في القرآن الكريم ردّا على ذلك بأن ۱۲۰ الحج: ٥٣ ١٢٦ النجم: ٤-٥