مرآة كمالات الاسلام — Page 229
مرآة كمالات الإسلام ۲۲۹ النبي- الذي يمكن أن نسميه الاجتهاد أيضا بتعبير آخر - يختلط بمس الشيطان وذلك حين يتمنى النبي أن يحدث كذا وكذا، ففي ذلك الحين تخطر بباله فكرة بحسب ذلك، فيعقد العزم على الثبات عليها عندها ينبه الوحى الأكبر الذي هو كلام الله والوحي المتلو والمهيمن النبيَّ على هذا الخطأ فورا. . إن الوحي المتلو يكون نزيها تماما عن تدخل الشيطان لأن فيه هيبة وشوكة عظيمة ونورا عظيما، وهو قول ثقيل وشديد النزول أيضا، وإن أشعته القوية تحرق الشيطان؛ لذا يفر منه الشيطان فرارا ولا أن يقربه، ويحظى هذا الوحي بحماية كاملة من الملائكة. أما الوحي غير المتلو، الذي يدخل فيه اجتهاد النبي أيضا، فليست فيه تلك القوة. لذا فإن الشيطان يتدخل أحيانا في اجتهاد نبي أو رسول عند التمنّي الذي ينشأ على سبيل الندرة في الاجتهاد، ولكن الوحي المتلو ينسخ هذا التدخل. فلهذا السبب قد حدث في اجتهادات الأنبياء أيضا خطأ أحيانا، ولكنه أزيل فيما بعد. يسعه فملخص الكلام أنه ما دام في قانون الله الطبيعي أن تدخل الشيطان بحسب تصريح القرآن في أحد أنواع وحي النبي والرسول أي الوحي غير المتلو ممكن، فكيف يحق لأحد أن يطلب التبديل في هذا القانون؟ وإضافة إلى ذلك فإن صدق المنام وصفاءه يعتمد على حسن الطوية والصدق وطهارة صاحبه الباطنية؛ هذا هو قانون الطبيعة منذ القدم الذي وصلنا بواسطة رسوله ، وهو أنه لا بد للرؤى الصادقة من أن يكون صاحبها في حالة اليقظة صادقا دائما ومستقيما لوجه الله. ومما لا شك فيه أن الذي يسلك على هذا القانون ويعوّد قلبه على الصدق والسلوك المستقيم تماما فستكون رؤاه صادقة. يقول الله جل شأنه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَاهَا ١٢٧ أي الذي يطهر نفسه من الأفكار والنيات الباطلة، ومن الأعمال والمعتقدات الباطلة؛ يتحرر من ربقة الشيطان، وسيكون بريئا في الآخرة من العقوبات الأخروية، ولن يتغلب عليه ۱۲۷ ۱۲۷ الشمس: ١٠