مرآة كمالات الاسلام — Page 209
مرآة كمالات الإسلام ۲۰۹ الغيب، أما الأشياء الأخرى كلها فنعلمها على وجه اليقين. ولهذا السبب لن يُقبل الإيمان ممن يؤمن عند القيامة. بمعنى أنه إذا قال أحد في ذلك اليوم بعد مشاهدة تجليات الله تعالى وملائكته والجنة والنار آمنتُ الآن، فلن يُقبل منه. ولكن لماذا لا يُقبل؟ ذلك لأنه لن يكون هناك حجاب الغيب ليثبت به صدق الإيمان. يؤمنون يجب أن يفهم الأمر بقدر من التأمل؛ ما هو الإيمان؟ ولماذا يترتب الثواب على الإيمان؟ وآمل أنك بفضل الله تعالى وبشيء من الإمعان ستفهم بسهولة أن المراد من الإيمان بحقيقة هو الاعتراف بها حين تكون بعض جوانبها خافية، فيقبل المرء تلك الحقيقة بالتفكير بدقة ونظرا إلى القرائن المرجحة قبل أن تنكشف تماما، هذا هو الإيمان الذي يترتب عليه الثواب. ومع أن الآيات تظهر دون شك على أيدي الرسل والأنبياء والأولياء الكرام عليهم السلام ولكن السعداء الذين هم أحباء الله بهم بفراستهم الصحيحة قبل ظهور الآيات. أما الذين يؤمنون بعد الآيات فهم مهانون عند الله ولا قيمة لهم، بل يعلن القرآن الكريم بأعلى صوته بأن الذين لا يقبلون الحق بغير رؤية الآيات لا يؤمنون بعدها أيضا، لأنهم يكونون قد أنكروه جهرا قبل ظهور الآيات، ثم يقولون علنا بأن هذا الشخص كذاب لأنه لم يُظهر آية. وأكبر سبب لضلالهم هو أن الله تعالى أيضا يؤخر إراءة الآيات لعباده عمدا من أجل الابتلاء، فيزداد هؤلاء الناس تكذيبا وإنكارا لدرجة أنهم يتمسكون بآرائهم في الإنكار ويقولون بكل تحدّ بأن هذا الشخص في الحقيقة كذاب ومفتر ومكار ومزور وليس من عند الله. فحين يتعصبون لرأيهم بكل شدة وينشرون في الدنيا رأيهم الثابت بواسطة خطاباتهم وكتاباتهم وبالجلوس في المجالس واعتلاء المنابر بأن هذا الشخص كذاب في الحقيقة؛ عندها تتوجه رحمة الله إلى إراءة آية إظهارا لمكرمة عبده الضعيف وصدقه. فعندها تظهر آية من الغيب، ولا يستفيد منها إلا الذين آمنوا من قبل وانضموا إلى أنصار الحق، أو الذين جنبوا ألسنتهم وأقلامهم وأفكارهم الإفادات