مرآة كمالات الاسلام — Page 208
۲۰۸ مرآة كمالات الإسلام لا يُقبل إيمانه. ولكن هناك اعتراضان يقعان على ذلك أولا : لماذا يكون طلاب الآية محط غضب الله؟ فالذي يريد من أجل اطمئنانه أن يختبر شخصا إن كان من عند الله أم لا، فله الحق في الظاهر أن يطلب آية حتى لا ينخدع فيحسب المطرود من عند الله مقبولا عنده! هو من هذا فجواب هذه الشبهة هو أن الثواب كله يترتب على الإيمان. والمراد من الإيمان أن يُقبَل ما كان في حُجُب الغيب بناء على القرائن المرجحة؛ بمعنى أن يتأكد المرء أن أوجه الصدق غالبة على أوجه الكذب، وأن القرائن الموجودة على صدق أحدٍ أكثر بكثير من كذبه. هذا هو حد الإيمان، ولكن الذي يطلب الآيات أكثر الحد فهو فاسق عند الله، وبحقه يقول الله جل شأنه في القرآن الكريم بأن إيمانه بعد رؤية الآية لن ينفعه. يمكن للمرء أن يفهم بكل سهولة وبأدنى تدبر لماذا ينال الإنسان رضا الله تعالى نتيجة الإيمان؟ السبب في ذلك أن الأمور التي نقبلها إيمانا لا تكون مكشوفة علينا من كل الوجوه فمثلا المرء يؤمن بالله تعالى دون أن يراه ويؤمن بالملائكة ولم يرهم أيضا، ويؤمن بالجنة والنار مع أنهما غائبتان عن الأنظار؛ فيؤمن نتيجة حسن الظن فقط، فيُعدّ صادقا عند الله، وصدقه هذا يكون سببا لنجاته وإلا فواضح أن الجنة والنار والملائكة ليسوا إلا خلقا من خلائق الله، فما علاقة الإيمان بها بالنجاة؟ فإذا كان هناك شيء موجودا في الحقيقة ووجوده واضح وبديهي ثم نقرّ بوجوده، فأي أجرٍ نستحقه على هذا؟ فمثلا لو قلنا بأننا نؤمن بأن الشمس موجودة ونؤمن بأن الأرض والقمر أيضا موجودان ونؤمن أيضا بأن الحمير والأحصنة والبغال والثيران وأنواع الطيور موجودة في العالم، فهل نتوقع ثوابا نتيجة هذا الإيمان؟ إذن لماذا تعد عند الله مؤمنين ونستحق ثوابا عندما نؤمن بالملائكة، وعندما نؤمن بوجود الحيوانات كلها التي نراها بأم أعيننا على الأرض لا ننال مثقال ذرة من الثواب مع أن الملائكة والأشياء الأخرى أيضا خلق الله ؟ فالسبب في ذلك أن الملائكة في حُجب