مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 210 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 210

۲۱۰ مرآة كمالات الإسلام المعارضة من قبل. أما تلك الفئة من الأشقياء الذين سبق لهم أن أبدوا آراءهم المعارضة، فلا يستطيعون الإيمان بعد رؤية الآية أيضا لأنهم أشاعوا آراءهم علنا من قبل، ونشروا إعلانات وختموا على أن هذا الشخص كذاب في الحقيقة، لذا فإن الإقرار بعكس رأيهم المذاع سابقا يكون أشق عليهم من الموت، لأن ذلك يجدع أنوفهم كما يزعمون ويثبت حمقهم على آلاف الناس إذ ادعوا من قبل بكل قوة وشدة أن هذا الشخص كاذب وكذاب حتما، وكانوا يحلفون ويعلنون علوّ كعبهم في العقل والعلم، أما الآن فبدأوا يؤيدونه! لقد قلت من قبل بأن الثواب يترتب على الإيمان حين يقبل المرء - نظرا إلى بعض القرائن - بعض الأشياء التي تكون خافية، كما ذكر الله جل شأنه صفة المؤمنين في القرآن الكريم بأنهم يؤمنون بالغيب"، أي أنهم يؤمنون ببعض الأمور التي تكون في الغيب. لقد آمن الصحابة بسيدنا ومولانا دون أن يطلب أحدهم آية أو دليلا، ومع أن الآيات ظلت تمطر بعد ذلك في وقتها المناسب كالمطر الغزير وظهرت المعجزات لكن الصحابة لم يحتاجوا إليها من أجل الإيمان، ولو حصروا الإيمان في رؤية المعجزات لما ثبت صلاحهم قيد ذرة، ولعُدُّوا من عامة الناس ولما دخلوا في عباد الله الأحباء؛ لأن الذين طلبوا آية عاتبهم الله ولم تكن عاقبتهم حسنة بل مات معظمهم في حالة عدم الإيمان. فباختصار؛ يتبين من جميع كتب الله أن طلب الآية لم يكن عملا مباركا لأي قوم قط، بل كلّ من طلب آيةً هلك. يقول المسيح الله أيضا في الإنجيل: "جيل شِرِّيرٌ وَفَاسِقُ يَطْلُبُ آيَةً، وَلا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ". بغیر هنا سينشأ بالطبع تساؤل في ذهن كل شخص كما قلت من قبل بأنه كيف يمكن للإنسان أن يميز الحق من الباطل بغير آية؟ وإذا قبل أن أحدا عند الله من رؤية آية، فيمكن أن يخطئ في ذلك.