مرآة كمالات الاسلام — Page 103
مرآة كمالات الإسلام ۱۰۳ إذ حمل أمانة الله تعالى المقدسة وانقاد لأمره. . بل سنضطر للقول، والعياذ بالله، بأن الأنبياء والرسل كانوا هم الأظلم والأجهل بالمعنى المذموم- لأنهم حملوا هذه الأمانة قبل غيرهم. بينما يقول الله جل شأنه بأنه قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، فكيف صار أسوأ من غيره؟ ثم عد الأنبياء أسياد العادلين، فكيف يمكن عدهم ظلومين جهولين بالمعنى الآخر؟ وإضافة إلى ذلك فإن هذا الزعم يستلزم اعتراضا على الله تعالى أيضا وهو أن الأمانة التي أراد تسليمها لم يكن فيها خير وصلاح وبركة، بل كانت تحتوي على شرّ وفساد لدرجة أن قبلها الشرير والظالم ولم يقبلها الأبرار والصالحون. ولكن هل يجوز سوء الظن بالله بأن ما ينبع من نبعه له وما يسميه أمانته التي يجب أن تُرَدّ إليه وعمل مرة أخرى، أن يكون سيئا ونجسا في الحقيقة -والعياذ بالله - ولا يقبله إلا الظالم والمتمرد والعاصي والمحروم كليّا من نعمة العدل؟ الأسف كل الأسف أن أصحاب هذه الأفكار الشنيعة لا يُعيرون عظمة الله أدنى اهتمام، ولا يتدبرون أن الأمانة إذا كانت خيرا محضا فكيف صار حملها ظلما ؟ أما إذا كانت شرا وفسادا فلماذا نُسبت إلى الله تعالى أصلا؟ وهل الله تعالى مبدأ للفساد؟ والعياذ بالله. وهل الشيء الذي ينبع من نبعه المقدس يجوز تسميته فسادا وشرا؟ الظلمة تعود إلى الظلمة والنور إلى النور، فكانت الأمانة نورا والإنسان الظلوم الجهول أيضا نورا بحسب المعنى الذي بينته، فقد قبل النور نورا. إن ذلك النور الأجلى الذي وهب للإنسان، أعني للإنسان الكامل، لم يكن في الملائكة، ولا في النجوم ولا في القمر، ولا في الشمس، ولم يكن في بحار الأرض ولا أنهارها ولا في اللغل ولا في الياقوت، ولا في الزمرّد ، ولا في الماس، ولا في اللؤلؤ؛ باختصار، لم يكن ذلك النور في أي شيء من الأرض أو السماء، وإنما كان في إنسان أي ذلك الإنسان الكامل الذي كان سيدنا ومولانا، سيد الأنبياء، سيد