مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 102 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 102

۱۰۲ مرآة كمالات الإسلام وهذا القول يفسر آية النجاة السابقة لأنه قد كشف فيه حقيقة النجاة، وهي بلوغ المؤمنين مراداتهم. وقيل أيضا بأنهم سيحفظون من سوء ذلك اليوم كليا ولن يمتهم السوء قط، ولن يدنو الحزن منهم أبدا. ويمكن أن يُستنتج من الآية: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) معنى أن يكون الخطاب الحقيقة موجها إلى المأخوذين في عذاب جهنم، وأن يُنجى بعضهم الذين يملكون شيئا من التقوى، أما الآخرون فيبقون في جهنم ويمكن استنباط هذا المعنى حين يُستثنى من هذا الخطاب الأبرار والأخيارُ وجميع المقدسين والمقربين. ولكن الحق أنه يبدو أن المراد من كلام الله جل شأنه هو المعنى الذي بينته آنفا. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. والآن أعود إلى بحث الظَّلومية وأقول بأن صفة الظلومية التي يتحلى بها المؤمن تحببه إلى الله تعالى، وببركتها يجتاز مراحل السلوك العظيمة ويقبل لنفسه بطيب الخاطر أنواع مرارة لا تطاق، ويتحمل صَلْيَ أصناف الجحيم وحرقتها. فلهذا السبب حين مدح الله الإنسان بأعلى أنواع المديح وفضله على الملائكة، بين سبب أفضليته أنه ظلوم وجهول، حيث يقول : وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا أي أن هذه الأمانة التي هي ابتلاء كامل من الرب، ولا يقدر على حملها إلا العبد الكامل- قد حملها الإنسان لأنه كان ظلوما جهولا أي كان قادرا على أن يقسو على نفسه في سبيل الله، ويستطيع أن يبتعد عن غير الله لدرجة يخلو ذهنه حتى من صورته أيضا. فليكن واضحا أننا سنرتكب خطأ فاحشا إذا استنتجنا هنا من "الظلوم" معنى الكافر والمتمرد والمشرك والمنحرف عن جادة العدل؛ لأن الله جل شأنه قد استخدم كلمة الظلوم والجهول هنا في محل مدح الإنسان وليس في محل الذم. وإذا كانت في محل الذم والعياذ بالله لكان المعنى أن الإنسان كان الأسوأ من غيره على الإطلاق