مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 101 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 101

مرآة كمالات الإسلام آيةٌ أخرى هي: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا أي سننجي المتقين بعد ورودهم جهنم ونترك الظالمين ساقطين فيها، وأن من مفهوم النجاة أن يصاب الإنسان أولاً بعذاب أو بلاء ثم يُنجِّى منه ، فهذا المعنى يستلزم -والعياذ بالله أن يواجه عباد الله المقربين أيضا عذاب جهنم إلى حد ما، ثم يُنَجِّون منه. فجواب هذه الشبهة هو أن كلمة "النجاة" لم تُستَخدَم هنا بمعناها الحقيقي، بل ليس المراد منها إلا أننا سنكشف حينئذ كون المؤمنين ناجين، ونُري الناس أنهم نجوا من موطن القلق والكرب العظيم وبلغوا مراداتهم ومن سنة الله الجارية في القرآن الكريم أنه يستخدم فيه بعض الكلمات بصرفها عن حقيقتها كما في قوله تعالى: وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا والمعلوم أن من مفهوم القرض الحقيقي أن الإنسان يسأل غيره شيئا عند الحاجة والاضطرار ويعده بتسديده في وقت آخر. ولكن الله جل شأنه منزّه عن الحاجة؛ لذا فالمراد من مفهوم القرض في هذا المقام شيء واحد أخذ المرءِ شيئا جاعلاً نفسه مسؤولا عن إرجاعه إلى صاحبه في وقت آخر. كذلك الآية: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالجوع أيضا صُرفت عن مفهومها الحقيقي، لأن المبتلي بالمعنى المعروف يكون غافلا عن النتيجة التي تظهر بعد الابتلاء ولكن المراد هنا ليس هذا بل المراد من ابتلاء الله هو أن يكشف على المبتلى عيوبه أو ميزاته الباطنية. إذًا، فقد صُرفت كلمة "النجاة" أيضا عن معناها الحقيقي. كما ورد توضيح ذلك في قوله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. . . أي سينال المتقون مرامهم. فقط وهو ٥٧ الحديد: ۱۹ البقرة: ١٥٦ الزمر : ٦١ - ٦٢