التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 207 of 78

التحفة القيصرية — Page 207

٢٥٧ مفتريا يختلق من عنده قانونا زائفا وينسبه إلى الحكومة وينشره بصفته قانونا قد صادقت عليه الحكومة كما لا تجيز أي سلطة أن ينتحل أحد منصبا حكوميا ويفرض سلطته غير المشروعة، فيزعم للناس أنه مسئول حكومي، مع أنه ليس موظفا عاديا أيضا، فضلا عن كونه مسؤولا حكوميا. فهذه القاعدة نفسها سارية في سنة الله القديمة أنه لا يمهل مدعي النبوة كذبًا بل يبطش به عاجلا فینال عقابه ونظرا إلى هذه القاعدة، يجب أن ننظر باحترام إلى جميع أولئك الذين أعلنوا النبوة في زمن ما، ونالت دعوتهم قبولا وتأصلت، وانتشر دينهم في العالم وترسخت دعائمه، وعاش مدة من الزمن، وأن نعدهم صادقين. وإذا وجدنا في كتبهم الدينية أخطاء أو لاحظنا أتباع ذلك الدين متورطين في التصرفات المشينة فلا يجوز لنا أن نَصِمَ مؤسسى تلك الأديان؛ لأن تحريف الكتب محتمل، ومن الوارد أن تندس الأخطاء الاجتهادية في التفاسير، بينما لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يفتري أحدٌ على الله كذبا علنا ويزعم أنه نبي ويقدم كلامه ويقول بحقه: "إنه كلام الله"، ولا يكون في الحقيقة ذلك يمهله كالصادقين، وينشر قبوله ومع نبيا ولا يكون كلامه كالصادقين. من الله لذا فإن مبدأ عد جميع الأنبياء الذين استقر دينهم وعاش مدةً وقبله ملايين الناس- صادقين صحيح جدا ومبارك ومؤسس للسلام. فهذا المبدأ رائع جدا، ولو تمسك العالم كله بهذا الأصل لتلاشت آلاف المفاسد والإساءات إلى الأديان التي تضر بسلامة المجتمع والعامة. فواضح جدًّا أن الذين يَعُدّون المتمسكين ما مجرد أتباع مفتر كذاب، فإنهم بهذا يؤسسون فتنًا كثيرة، ويرتكبون جرائم الإساءة ويستخدمون في حق ذلك النبي كلمات مسيئة جدا ويسبّونه ويُلحقون ضررا بسلام المجتمع وأمن العامة. مع أنهم بهذا التفكير خاطئون أصلا، ويُعدون بدينِ