التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 208 of 78

التحفة القيصرية — Page 208

٢٥٨ ظالمين عند الله في إساءاتهم هذه. فالله الرحيم الكريم لا يحب أبدا أن يخدع الناس بإعطائه قبولا بغير حق للكاذب، ويجعل دينه مستقرا، ولا يجيز أن يحوز المفتري والكذاب مكانة الأنبياء الصادقين في نظر الناس. إن مبدأ تصديق جميع الأنبياء الذين ظهروا في العالم - سواء أكانوا في الهند أو في فارس أو في الصين أو في أي بلد آخر، الذين رسخ الله عظمتهم وعزّهم في ملايين القلوب ورسَّخ دعائم دينهم وعاش هذا الدين قرونا- جميل جدا ويخلق الأمن ويؤسس السلام ويدعم الحالات الأخلاقية. هذا هو المبدأ الذي علمناه القرآن الكريم. وفي ضوء هذا المبدأ ننظر باحترام وإجلال إلى مؤسس كل دين ينطبق على سوانحه هذا التعريف سواء كان مؤسس الديانة الهندوسية أو ديانة الفُرس أو ديانة أهل الصين أو ديانة اليهود أو ديانة النصارى، لكن من المؤسف أن معارضينا لا يتعاملون معنا بهذه المعاملة وينسون سنة الله الطاهرة غير المتبدلة أنه لا يبارك في المدَّعي الكاذب كما يبارك في الصادق، وأن دين النبي الكاذب لا يستقر ولا يعيش طويلا، مثلما يستقر دين النبي طويلا. فإن الذين يتمسكون بعقائد تعلمهم تكذيب أنبياء الأمم الأخرى إليهم هم دوما يعادون السلام والوئام لأنه لا شيء يثير الفتن أكثر إساءة والإس الصادق ويعيش من كيل الشتائم لأناس تعظمهم الأمم. فالإنسان بطبعه يستعد أحيانا لمواجهة الموت لكنه لا يتحمل الإساءة إلى مقتداه الروحي. فلو كان لنا اعتراض على تعليم أي دين فلا ينبغي لنا أن نهاجم عرض النبي المؤسس لذلك الدين، ولا أن نسيء إليه. بل ينبغي أن نعترض على الأفكار السائدة في تلك الأمة، ونثق بأن منْحَ الله القبول لذلك النبي في قلوب ملايين من البشر، وحفظه لشرفه عبر القرون، هو البرهان المحكم على أنه من عند الله. فلو لم يكن متقبلا عند الله لما أحرز هذا الشرف على نطاق واسع فليس من سنة الله تعالى أن يُكرم المفتري