التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 206 of 78

التحفة القيصرية — Page 206

٢٥٦ انتشرت في العالم من خلال الأنبياء واستقرت بقوة وأحاطت بقسم من العالم وعاشت مدة لا بأس بها ومضى عليها زمن ليس أي منها كاذبا بأصله و لم يكن أحد من أولئك الأنبياء كاذبا لأن سنة الله منذ القدم أنه لا يمكن قط لازدهار دين متنبئ يفتري على الله وهو ليس من الله، بل يتجاسر ويفتري من عند نفسه. والذي يقول إنه من الله مع أن الله يعلم أنه ليس منه فإن الله يا الله يُهلك ذلك المتجاسر ويدمر أمره كله ويشتت جماعته، وتكون آخرته أسوأ من أولاه لأنه كذب على الله وافترى عليه بتجرؤ ، فإن الله له لا يعطيه العظمة التي تعطى للصادقين ولا يمتعه بالقبول والاستقرار الخاص بالأنبياء الصادقين. وإذا سأل أحدهم أنه إن كان هذا هو الحق فلماذا انتشرت في العالم الأديان التي تذكر كتبها الناس أو الأحجار أو الملائكة أو الشمس والقمر والنجوم والنار والماء والهواء وغيرها من المخلوقات على أنها آلهة؟ فجواب ذلك أن هذه الأديان إما أسسها أناس لم يدعوا النبوة و لم يدّعوا تلقي الإلهام والوحي بل قد مالوا إلى عبادة المخلوق بعقلهم وتفكيرهم الخاطئ، أو كان بعضها قد أقيم في الحقيقة بيد نبي صادق من الله، لكن تعاليمها اشتبهت على الناس بمرور الزمن؛ فحمل الناس بعض المجازات والاستعارات على الحقيقة فبدأوا يعبدون المخلوق، غير أن أولئك الأنبياء لم يعلموا هذا الدين. ففي هذه الحالة ليس الأنبياء مسئولين وليس الذنب على الأنبياء لأنهم قدَّموا التعليم الصحيح الطيب، لكن الجهلة ألبسوا كلامهم معاني خاطئة لسوء فهمهم. فالجهلة الذين قاموا بذلك لم يدعوا نزول الكلام الإلهي عليهم ولم يدَّعوا أنهم أنبياء، وإنما أخطأوا في اجتهادهم في فهم كلام الأنبياء، ومع أن هذه الضلالات والأخطاء تندرج في قائمة الذنوب وهي مكروهة في نظر الله، غير أن الله لا يمنعها من الانتشار منعه لأعمال المفتري عليه الله فكل سلطة سواء أكانت أرضية أم سماوية لا تمهل