التحفة الغولروية — Page 82
۸۲ الذي ألصقوه بالمسيح الله وماذا استنتجوا من موته على الصليب على حد زعمهم؟ أكان عدم الرفع المادي أم عدم الرفع الروحاني؟ باختصار، إن مسألة رفع المسيح الا أيضا لم تأتِ في القرآن الكريم عبثا ودون أي دافع، بل لتَذُبَّ وتدحض أفكار اليهود التي ينكرون بها رفع المسيح روحانيا. فلو آمنا جدلا أن بهذا التصرف السخيف والعياذ بالله إذ قد سحب المسيح إليه مع الله رضي جسمه وأورد على نفسه اعتراض كونه جسما وماديا أيضا، لأن الجسم ينجذب إلى الجسم؛ فمع ذلك ينشأ السؤال طبعا أنه لما كان القرآن الكريم قد جاء لإصلاح أخطاء اليهود والنصارى، وكان اليهود قد ارتكبوا هذا الخطأ الفادح إذ وصفوا عيسى ال والعياذ بالله بالملعون ورفضوا رفعه الروحاني، وأعلنوا أنه لم يذهب بعد الموت إلى الله بل ذهب إلى الشيطان فأين دفع هذا الاتهام وذبه في القرآن الكريم؟ مع أنه كان الهدف الأساسي للقرآن، لأنه إذا كانت الآية: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ والآية بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ تخصان رفع الجسم، كان يجب أن تذكر الآيات الأخرى رفع الروح، ولدحض خطأ اليهود والنصارى المتعلق بعقيدة اللعنة ثمة حاجة لمثل هذه الآية. ذلك لأن رفع الجسم لا يقابل اللعنة؛ بل كما أن اللعنة أمر معنوي، كذلك يجب أن يكون الرفع روحانيا، وكان ذلك هو الغاية المتوخاة، ومن الغريب في الأمر أن الاعتراض الذي كان جديرا بالرد بقي على حاله، وذكر الله في القرآن الكريم عبثا أمرا آخر مرارا أي الرفع المادي الذي لا علاقة له بعقيدة اليهود واستنباطهم الباطل. فكأن السؤال شيء والجواب شيء آخر تماما. فواضح أن الرفع المادي ليس مدار النجاة بحسب عقائد الفرق الثلاثة؛ أي اليهود والنصارى وأهل كان اليهود ينكرون على عيسى الله الرفع الذي هو مدار النجاة لكل مؤمن، لأنهم