التحفة الغولروية — Page 83
۸۳ الإسلام. بل لا تتوقف النجاة عليه البتة، فلماذا ذكره الله مرارا وتكرارا؟ فمتى كان اليهود يؤمنون بأن لا نجاة دون الرفع المادي وأنه لن يُعدّ أي نبي صادقا ما لم يُرفع جسمه؟! فما الفائدة إذن من هذا الذكر العابث، أليس من الغريب أن لا يذكر القرآن الكريم أمرا كان جديرا بالتسوية، والذي كان عدم حسمه يتسبب في اعتبار نبي صادق كاذبا بل كافرا بل ملعونا والعياذ بالله؟ وظهر المعتقد الباطل، أي الرفع المادي، الذي لا يؤدي إلى أي فائدة'. باختصار، هذه هي الأدلة على موت المسيح ورفعه المادي ، وقد كتبناها في كتبنا بإسهاب، وإن معارضينا حتى الآن مدينون لنا لعدم ردهم، ففي هذا الخصوص ما الذي نناقشه مع بير المولوي مهر علي شاه أو بير آخر أو أي مولوي آخر، فإنا قد ۲ أيضا كانوا يؤمنون كالمسلمين أن روح كل مؤمن تُرفع بعد الموت إلى السماء وتفتح لها أبواب السماء، أما الكافر الذي كان يندفع في حياته إلى الشيطان فتغلق عليه أبواب السماء وترمى روحه إلى الأسفل، أي إلى الشيطان. بينما المؤمن كان في حياته يصعد إلى فوق، لهذا يتم رفعه إلى الله بعد الموت ويتلقى نداء ارْجِعِي إِلَى رَبِّكَ)) (الفجر: ٢٩). منه لقد نشأت فكرة الرفع الجسماني في قلوب النصارى عندما أرادوا أن يتخذو المسيح إلها ويعدوه منجي العالم، وإلا فالنصارى أنفسهم يؤمنون بأن الرفع الروحاني وحده يكفي للنجاة، فالمؤسف أن الأمر الذي يستخدمونه لتأليه المسيح الليل ويعدونه ميزته قد أدرجه المسلمون أيضا في عقائدهم، وإذا قال المسلمون بأنهم يعتقدون بأن إدريس أيضا في السماء كالمسيح، فهذا كذب آخر ؛ لأنه كما ورد في تفسير فتح البيان إن عقيدة أهل السنة كوتهى إدريس ليس في السماء بجسمه ،المادي، وإلا يستلزم أن يعود إلى هذا العالم يوما للموت. فلم يبق لنا بد الاعتبار عبثا أن المسيح متميز بالرفع المادي، ولم نجد بدا من القبول بأن من جسمه غير فان، وأنه جالس عند الله، وهذا باطل صراحة. منه يبدو أنه خطأ الناسخ، إذ ينبغي أن يكون حسب السياق "الرفع الروحاني". (الناشر)