التحفة الغولروية — Page 80
۸۰ مؤخرا. باختصار، أصر النصارى بسبب حادثة الصلب على أن عيسى ابن مريم لم يكن مؤمنا وصادقا و لم يكن نبيا و لم يُرفع إلى الله مثل المؤمنين، بل قد ذهب إلى الشيطان، وبرهنوا على ذلك بموته على الصليب وصار ملعونا، أي لم يتم رفعه. وبعده تدريجا جاء زمن النبي ﷺ ومضت على هذه القصة ستة قرون. فلما كان النصارى يجهلون أصل الحقيقة ودفعهم الولع إلى نحت مشروع الكفارة أيضا، بدأوا هم أيضا يؤمنون بأنه لعن ولم يُرفع، ولم يفكروا أن اللعنة تستلزم أن يكون الإنسان مردودا من أعتاب الله تماما ويذهب إلى الشيطان بعد أن يكون قلبه نجسا، وتنقطع جميع علاقات الحب والوفاء ويكون القلب رجسا ومظلما وعدو الله مثل قلب الشيطان، ولهذا يسمى الشيطان لعينا. فكيف يمكن للعنة قلب العبد المقبول عند الله كالمسيح وينجذب إلى الشيطان 6 أن يتعرض والعياذ بالله لانسجامه مع الشيطان؟ باختصار كلا الشعبين نسي؛ فاليهود وصفوا النبي المقدس بأنه ملعون فاتخذوا طريق غضب الله'، أما النصارى الله النقطة الجديرة بالاهتمام هنا أن آية غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) في الفاتحة، تشير إلى هذه المعركة ،فقط أي إن اليهود وصفوا نبي المقدس ملعونا عن عمد قصد الفتنة، فاستتزلوا عليهم غضب الله وصاروا "المغضوب عليهم" مع أنهم كانوا قد عرفوا أن المسيح لا يوجد في القبر وتحققت نبوءته بأن حاله سيشبه حال يونس، أي سيدخل القبر حيا ويخرج منه حيا. أما النصارى وإن كانوا يحبون المسيح، إلا أنهم لجهلهم قبلوا وصمة اللعنة بحق قلب المسيح ولم يفقهوا أن مفهوم اللعنة يتعلق بنجاسة القلب، ومعلوم أن قلب النبي لا يمكن أن ينجس ويعادي الله ويتبرأ منه في أي حال. ففي هذه السورة تعليم الله إشارةً للمسلمين ألا يتسرعوا في تكذيب المسيح الموعود كاليهود، ولا يعدوا فتاوى المكر؟ ولا يسموه ملعونا، وإلا ستعود عليهم لعنتهم، وكذلك يجب ألا يكونوا له أصدقاء أغبياء كالنصارى ولا ينسبوا الصفات غير اللائقة إلى مقتداهم، فلا شك في أن هذه السورة تتضمن ذكرى خفية، ونبوءة لطيفة ببعثتي، وفُهم المسلمون في صيغة دعاء أن مثل هذا