التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 302

التحفة الغولروية — Page 78

۷۸ في هذا العالم بعد حادثة الصلب بحيث قضى جزءا كبيرا من عمره في السياحة. يا لهذا الإجحاف العجيب بحقه، فلا أحد يفكر أن إقامته في بلد بيلاطس كانت لثلاث سنوات وستة أشهر فقط بالاتفاق، وكان من واجبه دعوة اليهود من البلاد البعيدة؛ فلماذا أهمل هذا الواجب وذهب إلى السماء ولم يؤد هذا الواجب بالهجرة سائحا؟ ومما يثير التعجب أكثر أن الأحاديث الواردة في كتر بأن العمال تصرح المسيح قام بهذه السياحة إلى معظم البلاد بعد فتنة الصليب، وهذا معقول جدا، لأن السنة الإلهية في هجرة الأنبياء أنهم لا يخرجون من تلقاء أنفسهم أبدا ما لم يُخرجوا، ومن المسلم به بالاتفاق أن وقت الإخراج أو القتل كان فتنة الصلب فقط. باختصار، استنتج اليهود من موت المسيح على الصليب على حد زعمهم أنه ذهب إلى الشيطان لا إلى الرحمن لكونه ملعونا، وأن رفعه لم يكن إلى الله بل كان هبوطه إلى الشيطان لأن الشريعة أقرت بطرفين؛ أحدهما إلى الله وهو أعلى ومنتهاه العرش والثاني إلى الشيطان وهو سافل جدا 6 الله وينتهي إلى الثرى غاية القول أن الشرائع الثلاثة اتفقت على المسألة أن المؤمن يذهب إلى الله بعد الموت وتفتح له أبواب السماء كما تشهد عليه آيةً إلَى رَبِّكِ ، أما الكافر فإلى الأسفل وهو طرف الشيطان كما تشهد على ذلك آية لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فالذهاب إلى يسمى الرفع، أما الذهاب إلى الشيطان فيسمى اللعنة فهاتان الكلمتان متضادتان. إن السفهاء لم يفهموا هذه الحقيقة، إذ لم يفكروا أنه إذا كان الرفع يعني الرفع بالجسم فأي كلمة تقابلها كما تقابل اللعنة الرفع الروحاني؟ كان اليهود قد فهموها جيدا الفجر: ٢٩ ۲ الأعراف: ٤١