التحفة الغولروية — Page 75
Vo بأنه هو ذلك المسيح وأنه سيقيم عرش داود من جديد. فسر اليهود من هذه الكلمة في أول الأمر كثيرا، وانضم المئات من عامة الناس إلى جماعة مريديه أملا في الملك. وبايعه كبار التجار والزعماء، لكن عيسى ال كشف خلال أيام قليلة أن ملكه ليس من هذا العالم المادي وإنما ملكه سماوي، فخابت جميع آمالهم وتأكدوا أن هذا الرجل لن يقيم عرش داود مرة أخرى، بل سيقيمه غيره. ومن اليوم نفسه بدأوا يبغضونه ويعاندونه وارتد عدد كبير منهم، فأحد أسباب عداء اليهود له أنه لم يُبعث ملكا بحسب نبوءة الأنبياء. ثم ظهر سبب آخر بتدبر ورد في سفر ملاخي أن المسيح الملك الذي كان اليهود الكتب وهو أنه قد بانتظاره لن يأتي ما لم يُبعث إيليا مرة أخرى إلى هذا العالم. فقدموا هذه الحجة للمسيح اللي لكنه قال في جوابه إن المراد من إيليا هنا مثيل إيليا أي يحيى. يا للأسف على الاعتقاد الباطل بأنه أحيا الموتى؛ فلو كان أحيا إيليا لما ظهر هذا التراع، ولأقيمت الحجة عليهم بحسب الكلمات الظاهرة للنص. باختصار؛ قد شك فيه اليهود لعدم كونه ملكا وظهر هذا الشك الثاني من سفر ملاخي، مما أدى إلى أن الجميع كفّروه وسبّوه، وأعدَّ له علماء اليهود فتوى الكفر، وأجمع العلماء الأفاضل في البلد والمتصوفون العظام على تلك الفتوى وختموها، جميع ومع ذلك انضم بعض من عامة الناس إلى المسيح وإن كان عددهم قليلا جدا، ومنهم من ردّه اليهود بتقديم الرشوة له، وبدأوا يتشاورون ليل نهار أن هذا الرجل يجب أن يُكفّر بموجب النصوص الصريحة للتوراة ليتبرأ منه العامة أيضا دفعة واحدة ولا ينخدعوا ببعض آياته فتقرر أن تُكثف الجهود لصلبه فيستقيم الأمر، لأنه قد ورد في التوراة أن من علق على الخشبة ملعون، أي سيرجع إلى الشيطان لا إلى الله. فانصرف اليهود إلى هذا التدبير، إذ بدأوا يرفعون الشكاوى الكاذبة ضده باستمرار إلى الوالي التابع لقيصر الروم، وكان قائما بأعمال قيصر