التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 74 of 302

التحفة الغولروية — Page 74

٧٤ الْأَرْضِ. فكم من الظلم أن يُفهم من "الرفع إلى الله" الذي هو أمر روحاني - الصعود إلى السماء بالجسم مقابل الإخلاد إلى الشيطان وأن يُظن أن الله رفع المسيح بالجسم إلى السماء! فأي هدف تحقق من هذه العملية؟ وأي فائدة حصلت من ذلك؟ وأي حجة بذلك أقيمت على اليهود؟ ولماذا رفع إلى السماء بجسده المادي؟ وأي ضرورة دفعت الحكيم عزوجل إلى هذا الفعل؟ فلو كان يريد حمايته من القتل فحسب فكان يمكن أن يفعل ذلك وهو على الأرض أيضا " ، كما أنقذ النبيله الا الله من القتل بيد الكفار في غار ثور. إذا استمعتم بهدوء وصبر فنخبركم ما هي حقيقة هذا النزاع. أيها السادة، رحمكم الله، إننا نتوصل بقراءة متأنية لكتب اليهود والنصارى، وإلقاء نظرة على أحداثهم التاريخية البالغة أسمى درجة التواتر بحيث يتعذر إنكارها، إلى أن اليهود في أوائل زمن عيسى ال كانوا بلا شك ينتظرون مسيحا لينجيهم من حكم الشعوب الأجنبية ولكي يقيم عرش داود من جديد كما يُفهم من كلمات النبوءات في كتبهم. ففي زمن هذا الانتظار أعلن عيسى اللة الدعوى ١ ۲ الأعراف: ۱۷۷ لو كان الهدف من الإيصال إلى السماء أن يصل إلى الجنة ويتمتع بلذات الآخرة فهذا الهدف أيضا لم يتحقق، لأن التمتع بلذات الآخرة لا بد من الموت أولا. وبذلك فشل في تحقيق الأهداف التي من أجلها بعث إلى هذا العالم ولم يتمكن من الإصلاح المنشود وامتلأ القوم ضلالا، ولم يتمتع بأي لذة وراحة حتى بعد الذهاب إلى السماء، فهو جالس في السماء دون جدوى، فلم يستفد بالمكوث هناك هو نفسه ولم يفد أمته. فهل يمكن أن تنسب هذه الأمور إلى الأنبياء الذين يلقون الله تعالى بعد إصلاح العالم؟ فيجب التأمل أولا متى يمكن أن يُرفع أحد إلى الله الذي هو جامع لذات الآخرة وأن يكون ذلك دون الموت؟ فما هذا الإخلاف بالوعد أنه وعد بالرفع إلى الله ثم أجلس في السماء الثانية؟ فهل الله في السماء الثانية؟ وهل إبراهيم وموسى عليهما السلام يقيمون فوق الله؟ منه