التحفة الغولروية — Page 73
۷۳ الخطاب شرط وجود الجسم فكيف يصح القول مثلا: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهُ منيب ؟ باختصار ؛ قد حسمت قضية موت المسيح العلة بوضوح، والآن؛ إن مثل تقديم مثل هذه الأعذار الواهية السخيفة كمثل من يتشبث بقشة لينجو من الغرق، فالأسف على أن هؤلاء لا يفكرون في الطريق القويم بصدق النية. وأول سؤال في هذا البحث هو أن المسيح لم يكن نبيًّا غريبا نادرا، فلماذا أثيرت الخصومة لهذه الدرجة في قتله، ولماذا كان الإلحاح مرارا على أنه لم يصلب، بل قد رفعه الله إليه لا إلى الشيطان؟ فإذا كان الغرض من هذا النزاع ينحصر في الكشف على اليهود أنه لم يُقتل، فهذا الهدف لغو وسخيف تماما. فما علاقة هذا الهدف بدحض الاعتراض بأنّ الله تعالى قد رفعه إليه. . أي إلى مقام الشرف والعز و لم يردّه إلى الشيطان، أي إلى مقام الذل؟ فالواضح أنه بمجرد القتل لا يتأثر شأن النبي في شيء، وإن دعاء النبي يتضمن الرغبة في أن يقتل في سبيل الله ثم يحيا ثم يقتل، فالقتل لا يؤدي إلى هتك العزة، وإلا لما تقدم النبي هذا الدعاء في حق نفسه. ففي هذه الحالة ما معنى التركيز على دفع اتهام قتل المسيح وأنه لم يقتل على الصليب بل قد رفعناه إلينا ؟ إذا كان المسيح لم يقتل فهل النبي يحيى أيضا لم يقتل؟ لماذا لم يرفعه الله إليه بجسمه المادي؟ فلأي سبب لم تثر غيرة الله له بينما ثارت للمسيح؟ ثم إذا كان الله يريد أن يرفع أحدا إلى السماء بالجسم المادي، فكان يجب أن يقال رفع إلى السماء بجسمه المادي" لا أنه قد رفع إلى الله. لا يغيبن عن البال أن القرآن الكريم وجميع الكتب السماوية حددت جهتين فقط، إحداهما إلى الله حيث يقال إن فلانا رفع إلى الله، والثانية بالمقابل إلى الشيطان، وعن ذلك ورد في القرآن الكريم تعبير أَخْلَدَ إِلَى هود: ٧٦