التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 72 of 302

التحفة الغولروية — Page 72

۷۲ استخدمت بحق المسيح قد استخدمت نفسها بحق بلعام أيضا، فهل كان الله الله يشاء أن يوصل بلعام بجسمه إلى السماء؟ كلا بل كان المراد رفع روحه فقط. أيها السادة اتقوا الله إن الرفع الجسماني ليس محل نزاع في النقاش مع اليهود، وإنما الخصومة كانت عن الرفع الروحاني فقط، لأن اليهود بتعليقهم المسيح على الصليب قد أيقنوا بموجب نص التوراة أنه لن يُرفع روحانيا، وأنه والعياذ بالله لن يذهب إلى الله، بل سيذهب إلى الشيطان ملعونا. فمما اصطلح عليه أن الذي يُدعى إلى الله يقال له مرفوعا، أما الذي يُساق إلى الشيطان فيقال له ملعونا. فهذا هو خطأ اليهود الذي صححه القرآن الكريم بصفته حكما. وقال إن المسيح لم يُقتل على الصليب، وأن عملية الصلب لم تتحقق بكمالها، لهذا لا يمكن أن يُحرم المسيح من الرفع الروحاني. كما أنه من المعلوم بداهة أنّ الجسم يتعرض دوما للتحلّل والتبديل؛ إذ تتغير وتتبدل جزئياته كل حين وآن، وفق علم الطبيعة الذي مسائله مشهودة ومحسوسة فالجزئيات الموجودة الآن لن تبقى بعد دقيقة، فكيف يمكن والحالة هذه أن يكون الجسم الذي وعد برفعه في رَافِعُكَ إِلَيَّ، كان نفسه موجودا في زمن آية (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي؟ فتعيَّن أن الوعد الخاص بالجسم المعين في رَافِعُكَ إِلَيَّ لم يتحقق، لأن ذلك الجسم كان قد تغير عند تحقيق الوعد إذ كان الجسم السابق قد تحلل. ثم من الخطأ الاعتقاد حين يخاطب أحد ويقال له يا إبراهيم، ويا عيسى ويا موسى ويا محمد (عليهم السلام)، فيشترط أن يشمل النداء الجسم أيضا؛ إذ يخص جزء من الخطاب الجسم أيضا. لأنه إذا كان ذلك صحيحا فيلزم أن لا يصح لأي نبي مثلا إذا قطعت يده أو قطعت قدمه بـ "يا عيسى أو يا موسى". لأن الجسم الذي نودي ينقصه جزء منه. ولقد ذكر الله الأنبياء المتوفين في القرآن الكريم على النهج نفسه الذي خاطبهم به في حياتهم المادية، فإذا كان لمثل هذا أنه الخطاب