التحفة الغولروية — Page 66
٦٦ التحفة الفولروية مزية أي نبي إلى الشرك. أخبروا الآن؛ من ناحية يستدل النصارى بطول عمـــر المسيح اللي على ألوهيته ويقولون إنه لا يوجد في العالم نبي حي غيره، ويعدّون محمدا المصطفى ﷺ مينا، أما المسيح فيصفونه حيًّا وجالسا بجنب الله ، ومن ناحية ثانية أنتم أيضا أيها المسلمون تصفون عيسى ال حيــــا ضـــــاربين بالقرآن الكريم والحديث وإجماع الصحابة عرض الحائط، وتؤيدون بـذلك النصارى. ففكّروا كم تتأثر بذلك الأمة المحمدية في هذه الحالة؟ فقد أفحمـتم أنفسكم بتصرفاتكم، والأعذار الواهية السخيفة تقوي رأي الأعداء. باختصار، إن كونكم مفحمين قد تسبب في موت آلاف المسلمين وخُلُوِّ المساجد وعمران كنائس النصارى أيها المشايخ المساكين، اخرجوا من حجرات المساجد مـــــرة وألقوا نظرة على ما أصاب الإسلام من انقلاب وانبذوا الأنانية. انظروا لوجــــه الله، إلامَ آل مآل الإسلام. لقد بعثني الله له وعلمني هذه الأمور، فهذه هي الحربة السماوية التي بدونها يستحيل القضاء على الباطل. إن ذنب كل مرتـــد على رقبتكم الآن، لأنه إذا قبلتم أنتم بأنفسكم أن المسيح الرسول حي وأن خاتم الأنبياء الله ميت، فكيف لا يرتد الناس؟ ثم إذا كان حادث البعثة الثانية إلى العالم صحيحا فلأي سبب لا تقدمون له أي نظير؟ فمن دون تقديم نظير لهذه الميزة يتقوى الشرك، وليست من سنة الله أبدا. فواضح أن لإقامة الحجة على النصارى كان هناك نظير وحيد ممكن هو صعود إيليا النبي إلى السماء وعودته مرة أخرى، ولا شك أن هذا النظير كان يفيد لحد ما، لكن هذه المعاني قد فندها المسيح اللي نفسه، وقال إن المراد من إيليا هو يوحنا النبي الذي جاء على سيرته وطبعه. فاليهود إلى الآن يثيرون ضجة أن سفر ملاخي تنبأ صراحةً بعودة النبي إيليا قبل مجيء المسيح، لكن المسيح أوَّلَ هذا النص الواضح ليُعَدَّ صادقا، وهو يتفرد بهذا التأويل، إذ لم يقم بهذا التأويل أي نبي أو ولي أو فقيــــه