التحفة الغولروية — Page 67
قط. ٦٧ الله وهم لم يقولوا بأن المراد من إيليا هو يحيى النبي، بل قد آمنوا بظاهر النص وظلوا ينتظرون نزول إيليا من السماء من جديد، فهذا كذب لجأ إليه عيســــــى لمصلحته الشخصية فقط! فقولوا الآن أصادقون اليهود في هذا الاتهام أم كاذبون؟ هم يعدّون أنفسهم صادقين، ويحتجون بأنهم لم يخبروا في كتاب إلهي أن مثيل إيليا سيأتي، وإنما أنبئوا بأن إيليا نفسه سيُبعث مرة أخرى إلى العالم، أما المسيح الفقدم حجةً بأنه هو الذي أرسل حكما، وهو تلقى العلم مـــــن و لم يقل من عنده شيئا، لهذا فتأويله هو الصواب. والواقع أنه إذا لم يُسلَّم بـأن المسيح تكلم بعد تلقي العلم من الله فإن ظاهر نص الآية يؤيد اليهود، ولهــذا السبب يصرخ اليهود إلى الآن ويبكون ويسبون المسيح أشنع السباب بحجة أنه حرَّف ليُحسب المسيح المنتظر، فعندي كتاب لحبر يهودي حول هذه النبوءة، وملخصه مكتوب هنا، ومن أراد أن يطلع عليه فأستطيع أن أريه إياه. إن مؤلف هذا الكتاب يناشد الناس كلهم بكل تحدّ وشدة أن انظروا كيف يوظف عيسى الافتراء والكذب عن عمد ليُثبت أنه هو المسيح الموعود. ثم يقول هذا المؤلف: كفانا عذرا عند الله ما ورد بوضوح في سفر ملاخي أن النبي إيليا سيُبعث إلى هذا العالم ثانية قبل ظهور المسيح الموعود، أما هذا الرجل الذي يدعى عيســى ابن مريم فيؤول - انحرافا عن الكلمات الواضحة لنص كتاب الله - المراد من إيليا ليقول إنه مثيله لهذا فهو كاذب ولما لم يتزل إيليا إلى الآن من السماء فكيف ا لماذا تفسر جملتا وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (آل عمران: (٥٦) و (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) (النساء: ١٥٩)، بأن المسيح ال قد رُفع إلى السماء؟ فهذه الكلمات لا تعني ذلك، أما إذا كان أي حديث يضم هذا الشرح فيجب تقديم ذلك الحديث، وإلا عُد تحريفا كتحريف اليهود. منه