التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 270 of 302

التحفة الغولروية — Page 270

۲۷۰ لأنه القدس. ثم إن البروز الثاني الذي كان ضروريا بعد يأجوج ومأجوج هو بروز المسيح ابن مريم، عدو الناحاش " وذلك لأن الأفعى تستعين بالشيطان. بسبب علاقته بروح أما عيسى بن مريم فبروح القدس، وإن روح القدس ضد الشيطان. فحين ظهر الشيطان كان لا بد أن تظهر روحُ القدس أيضا لإبطال تأثيره وكما أن الشيطان أبو السيئة فإن روح القدس أبو الحسنة. ففي فطرة الإنسان عاطفتان مختلفتان (۱) إحداهما الحافز على السيئة الذي يولد في قلب الإنسان أفكارا سيئة، فتنشأ فيه أفكار السوء والظلم. وهذا الحافز من الشيطان ولا أحد يرفض أن الإنسان مفطور على هذا الحافز. وإن كانت بعض الشعوب ترفض وجود الشيطان لكنهم لا يستطيعون إنكار هذا الحافز. (۲) والحافز الثاني هو على البرِّ الذي به تنشأ في قلب الإنسان الأفكار الحسنة والرغبة في إحراز الحسنات، وهذا الحافز من روح القدس. وصحيح أن هذين الحافزين موجودان في الإنسان منذ خُلق، إلا أنه كان مقدرا للزمن الأخير أن يتدفق هذان الحافـــــزان القدس حاشيه على حاشية: إن لروح القدس علاقة بجميع الأنبياء والمقدسين فما خصوصية المسيح في ذلك؟ فجواب ذلك أنه ليس ثمة أي خصوصية، بل إن سيدنا محمد المصطفى حائز على أكبر نصيب وأعظمه من فطرة روح القدس. لكن لما كان اليهود الأشرار قد بهتوا المسيح ال بأن ولادته ليست من شراكة روح القدس بل كانت بشراكة الشيطان، أي كانت غير شرعية، فقد ركز الله الله دبا لهذا البهتان ودحضه على أن ولادة المسيح كانت بمشاركة وهو متره عن مس الشيطان. فالاستنتاج من ذلك أن بقية الأنبياء لم يكونوا معصومين من مس الشيطان من عمل الملعونين فقط. بل إن هذا الكلام لمجرد تفنيد لفكرة اليهود الباطلة القائلة بأن ولادة المسيح كانت من مس الشيطان، أي كانت حراما. ثم لما بدأ هذا النقاش من المسيح، لذا قد صار مثلا في الولادة بروح القدس، وإلا لم تكن ولادته أفضل مثقال ذرة من ولادة مطهرة روح لسيدنا محمد المصطفى. بل إن المعصوم الكامل الذي ظهر في العالم هو محمد المصطفى وحده. أما كلمات بعض الأحاديث بأنه لا أحد معصوم من مس الشيطان إلا ابن مريم وأمه، أي مريم؛ فهذا التصريح أيضا لبيان طهارة المسيح أمام اليهود كأنه قيل بأن في العالم حزبين فقط، أحدهما يسمون في السماء ابن مريم إذا كانوا ذكورا ، ومريم إذا كنّ إناثا. والحزب الثاني ما يسمون في السماء اليهود المغضوب عليهم. فالحزب الأول معصوم من مس الشيطان والحزب الثاني هم أبناء الشيطان. منه