التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 269 of 302

التحفة الغولروية — Page 269

٢٦٩ أحد أكثر منه. فلا شك أن ما يصدر من يأجوج ومأجوج هو خلاصة قوى الإنسان الأرضية. لهذا فإن ظهور يأجوج ومأجوج وبروزهم وحيازتهم على الكمال في جميع قواهم علامة لظهور جميع قدرات الإنسان الأرضية، وأن دائرة الفطرة الإنسانية قد و لم تبق لها أي حالة منتظرة. فلهذا الوقت كانت الرجعة البروزية حتمية، لذا صار من العقيدة الإسلامية، أن الرجعة البروزية لأكثر الأخيار والأبرار من الزمن الماضي ستتحقق عند ظهور يأجوج ومأجوج وازدهارهم وفتحهم. وكما يركز أهل السنة من المسلمين على هذه المسألة فهي من عقائد الشيعة أيضا، لكن المؤسف أن كلا الحزبين غافل عن فلسفة هذه المسألة. فالسر الحقيقي لضرورة الرجعة في زمن استدارة دائرة خلق بني آدم أي في نهاية الألف السادس، هو أن اتجاه نقط الخلق نحو نقطة بدء الخلق أمر إلزامي. لأن أي دائرة لا تكتمل ما لم تبلغ النقطة التي ابتدأت منها، وإن الجزء الأخير للدائرة يلزم الرجعة بالضرورة. لكن العقول السطحية لم تكشف هذا السر، واخترعت بدون حق العقيدة المخالفة لكلام الله التي هي عودة جميع أرواح السعداء والأشقياء في الحقيقة إلى هذا العالم من جديد. ولكن تجلى من هذا البحث أن الرجعة ستكون بروزية فحسب لا حقيقية؛ فالناحاش - الذي اسمه الآخر الخناس أيضا- الذي أعطيت له كنوز العالم وكان قد جاء إلى حواء أولا وأغراها بدجله بحياة أبدية، سيظهر مرة أخرى بروزا في الزمن الأخير، وسيغري أناسا ذوي طبع أنثوي وناقصى العقل بحياة أبدية مقابل أن يعدوه بأن يتركوا التوحيد. لكن الله كما كان قد نصح آدم في الجنة أن كل ثمرة قد أحلت له فليأكل رغدًا، وحذره أن يقترب من تلك الشجرة المحرمة؛ كذلك وعد الله في القرآن الكريم: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ. . . ) (النساء: (٤٩) أي كل ذنب سيغفر إلا الشرك فلن يغفره الله ؛ فلا تقربنّ الشرك ولتعدّوه الشجرة المحرمة. فالناحاش نفسه الذي كان قد جاء إلى حواء قد ظهر في هذا العصر بروزا وقال: كُلوا رغدا من الشجرة المحرمة هذه ففي ذلك تكمن الحياة الأبدية. وكما أن الذنب في البداية جاء من المرأة، كذلك في الزمن الأخير قد قبل الناس ذوو الطبع الأنثوي وسوسة الناحاش. فبروز الناحاش هذا كان قبل كل البروزات.