التحفة الغولروية — Page 267
٢٦٧ ليدل على وحدة خالق الكون، فاستلزم أن تكون آخر نقطة خلق بني آدم أقرب إلى أول نقطة، أي حيث تبدأ نقطة دائرة خلق بني آدم وأن ترجع في ظهورها وبروزها إليها. وهذا ما يسمى بتعبير آخر الرجعة البروزية كما في هذه الدائرة مثلا: بداية خلق بني نهاية خلق بني لنفترض أن الجزء من هذه الدائرة الواقع على يمين الحرف "ل" قد بدأت منه دائرة خلق بني آدم، وانتهت إلى الجزء الواقع على يسارها، فلهذا من الضروري أن تكون النقط القريبة من الجزء الأيسر من الحرف "ل" قريبة جدا من النقط البدائية، فهذه هي الرجعة البروزية التي هي ضرورية لكل دائرة. وإلى ذلك يشير الله جل في الآيات: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ (الأنبياء: ۹٦-۹۸). والمراد من يأجوج ومأجوج القوم الذين سيتمتعون بقوى أرضية على وجه الكمال، وتنتهي عليهم دائرة تقدم القوى الأرضية. إن يأجوج ومأجوج مشتقة من الأجيج، وهو لهيب النار. وهذا سبب التسمية نظرا للوازم خارجية؛ حيث أشير فيه إلى أن النار ستُسخَّر لهم وأنهم سيوظفون النار في حياتهم المدنية المادية، وستكون رحلاتهم البرية والبحرية بالنار، وستكون حروبهم أيضا بالنار، إن محركاتهم وتجاراتهم كلها ستسير بالنار. والسبب الثاني لتسمية يأجوج ومأجوج هذه هو نظرا لخواصهم الداخلية، وهو أنه ستكون في طباعهم مادة نارية غزيرة، أي ستكون تلك الأقوام متكبرة جدا، وستُبرز الخصائص النارية في سرعتهم ونشاطهم ودهائهم. وكما أن التراب حين يبلغ كماله التام يتحول جزؤه الذي يضم