التحفة الغولروية — Page 268
٢٦٨ التحفة الفولروية مادة نارية إلى جوهر مثل الذهب والفضة والأحجار الكريمة الأخرى. فالآية القرآنية تعني هنا أن في طباع يأجوج ومأجوج كمالا تاما للجوهر الأرضي، مثلما يكون الكمال التام في الجواهر المعدنية والفلزات. وهذا يبرهن على أن الأرض أخرجت خصائصها النهائية وأسمى جواهرها بموجب الآية: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (الزلزلة: ). وهذا برهان على استدارة الزمان، أي عندما يتكاثر يأجوج ومأجوج فسيفهم أن الزمن قد أكمل دائرته وأن الدائرة الكاملة تلزمها الرجعة البروزية. وإن انتهاء الكمال الأرضي على يأجوج ومأجوج يدل على أن خلق آدم ابتدأ من "الألف" الذي هو أول حروف كلمة آدم وانتهى على الياء، الذي هو على رأس كلمة يأجوج ومأجوج وهو آخر أحرف الهجاء. فهكذا بلغت هذه السلسلة كمالها الطبعي ابتداء الألف وانتهاء على الياء. من وملخص الكلام أن في الآية الكريمة إشارةً إلى أن علامة الرجوع البروزي، الذي هو ضروري لاستدارة دائرة خلق بني آدم أن يتم ظهور يأجوج ومأجوج وخروجهما على وجه أقوى وأتم وأن لا يقدر أحد على مقاومتهما. لأن كمال الدائرة يلزم تحقق موضوع: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا على وجه الكمال، ويتم ظهور جميع القوى الأرضية وبروزها. وإن وجود يأجوج ومأجوج دليل كامل على أن القوى الأرضية والقدرات التي فُطر عليها الإنسانُ قد ظهرت كلها، لأن اللبنة الفطرية لهؤلاء القوم قد أشعلت عليها النار في أتون الكمالات الأرضية بما لا يشك فيه أحد. ونظرا لهذا السر قد سماهم الله يأجوج ومأجوج، لأن تراب فطرتهم ورث تماما المادة النارية تدريجا كجواهر المناجم. والواضح أن ترقيات التراب تنتهي عند الجواهر والفلزات المعدنية. عندئذ تنشأ في تلك الجواهر والفلزات المعدنية مادة نارية كثيرة بالمقارنة مع التراب العادي. كأن كمال التراب النهائي يقرب الشيء الحائز على الكمال إلى النار، ثم تعطى لنفس المخلوق بسبب الجذب بين المتجانسين اللوازم النارية الأخرى والكمالات أيضا. باختصار؛ إن الكمال الأخير لبني آدم هو أن تدخل فيهم المادة النارية بكثرة، وهذا الكمال يوجد في يأجوج ومأجوج. وإن المهارة التي أحرزتها هذه الشعوب في الدنيا والتدابير الدنيوية، والرقي الذي أكسبه هؤلاء للحياة الدنيوية والازدهار، لا يخطر ببال