التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 266 of 302

التحفة الغولروية — Page 266

٢٦٦ التحفة الفولروية هذه العقيدة المسلم بها والمعترف بها لا يؤمن بعض السفهاء- بخصوص البعثة الثانية للمسيح- بالرجعة البروزية التي هي من السنة الإلهية القديمة فهؤلاء في الحقيقة لا يعلمون فلسفة الرجعة البروزية، ففلسفة هذه المسألة كوتهى الله الله قد خلق كل شيء بطراز يدل على توحيده. ولهذا السبب قد خلق الله الحكيم جميع العناصر والأجرام الفلكية كرويةً، لأن الشيء المدوّر لا يكون له أي جهة وضلع، وهذا يتناسب مع الوحدة. فلو كان في الذات الإلهية تثليث لخلقت جميع العناصر والأجرام الفلكية ثلاثية الأطراف، لكنكم سترون أن أبسط عناصر المركبات مكور ؛ فقطرة الماء أيضا تظهر على هيئة مكورة، وجميع الكواكب التي تظهر، شكلها مكور، ويتخذ الهواء أيضا شكلا مدورا في الزوابع التي تسمى بالعربية شكلا أعاصير، وهي التي تظهر في الريح العاصف الشديد، فتلتف بشكل دائري ليتخذ الهواء دائريا؛ فكما أن جميع البسائط التي قد خلقها الله كروية، كذلك دائرة خلق العالم أيضا كروية الشكل، لهذا ذهبت الصوفية إلى أن خلق بني آدم في وضعه دائري، أي أن أرواح بني نوع البشر تعود مرارا وتكرارا إلى هذا العالم بروزا ، فلما كان خلق بني آدم أيضا دوري، حاشية على حاشية: إن أسمى أنواع الرجعة البروزية اثنان فقط هما (۱) بروز الأشقياء (٢) بروز السعداء. فكلا هذين البروزين داخل في سنة الله إلى يوم القيامة، إلا أنهما سيتكاثران بعد يأجوج ومأجوج لكي يشكلان دليلا على نهاية بني آدم، ولكي يفهم منه اكتمال الدور. أما الاعتقاد بأن زمنا سيأتي يجتمع فيه جميع الناس والطباع على ملة واحدة فهو خاطئ، لأنه إذا كان الله قد قسم بني آدم إلى شقي وسعيد كما قال: مِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (هود: ١٠٦) فلا يمكن أن يبقى السعداء في زمن ما ويهلك الأشقياء. ثم قال أيضا: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: ١٢٠) أي فطر الناس على الاختلاف فإذا كانت الفطرة الإنسانية تقتضي تعدد الأديان، فأنى لهم أن يجتمعوا على دين واحد! إن الله قد فهم بخلق قابيل وهابيل في البداية أن الشقاوة والسعادة قد وزعتا على فطرة الإنسان سلفا. ثم إن الآية: ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى الْقِيَامَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (المائدة: (۱٥) وآية (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) (المائدة: يوم ٦٥)، وآية: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (آل عمران: ٥٦) والآيتين: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ كل هذه الآيات تفيد بأن الاختلاف سيبقى إلى يوم القيامة، حيث يبقى المنعم عليهم أيضا، وكذلك المغضوب عليهم أيضا. غير أن الملل الباطلة ستهلك عن بينة. منه