التحفة الغولروية — Page 258
٢٥٨ التحفة الفولروية المسيح الموعود من بين كل هذه البروزات عيسى بن مريم الحقيقي'. وقد أكد الله الله في القرآن الكريم مرارا على وفاة عيسى ال ليقيم حجة في الزمن المستقبل على الذين كانوا سيبتلون بغير حق بخداع أن عيسى ال حي في السماء ولا يملكون أي دليل على حياة المسيح. ويتضح من الدلائل التي يذكرونها أن الغباء الشديد قد استولى عليهم، فهم يقولون مثلا إن آية ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ تدل على حياة المسيح، أي أن أي أن جميع أهل الكتاب سيؤمنون به قبل موته. لكن من المؤسف أنهم يريدون بمعانيهم المختلفة الاختلاف في القرآن الكريم إذ يقول الله : وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مما يعني أن البغض والعداء سيدومان في اليهود والنصارى إلى يوم القيامة. فأخبروا الآن إذا آمن جميع اليهود بالمسيح الا قبل القيامة فمن سوف يُبغض ويعادي النصارى إلى يوم القيامة؟ فحين لن يبقى إن ما ورد في صحيح البخاري هو أنه ما من مولود محفوظ من مس الشيطان إلا عيسى ابن مريم. فقد كُتب في هذا الموضع في فتح الباري"، وكتب العلامة الزمخشري أيضا أن اعتبار عيسى بن مريم وحده معصومًا من بين سائر الأنبياء مخالف لنصوص القرآن الكريم الصريحة. إن الله قد وصف جميع الأنبياء معصومين في قوله في القرآن الكريم: إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) (الإسراء: (٦٦)، فما ميزة عيسى بن مريم؟ لذا فإن هذا الحديث يعني أن جميع الذين هم على صفة عيسى بن مريم بروزا، أي الحائزين على نصيب من روح القدس والعاقدين علاقة طيبة بالله الله كلهم معصومون، وكل واحد منهم عيسى بن مريم. وإنما ذكرت عصمة عيسى بن مريم على وجه خاص، لأن اليهود كانوا أن ولادة عيسى بن مريم حصلت بمس الشيطان، أي أن حمل مريم بعيسى كان غير شرعي والعياذ بالله فكان لا بد من ذبّ هذا الاعتراض الخبيث. منه يعترضون 6 العليلا ٢ النساء: ١٦٠ المائدة: ٦٥