التحفة الغولروية — Page 222
۲۲۲ الفتن يدها إلى عرض النبي ، والتدابير الكاملة التي وظفتها هذه الفتنة لإطفاء نور الإسلام. لا يوجد له نظير في أي حقبة من تاريخ الزمن. ولا شأن يذكر أمام هذه الفتنة للفتن التي كان يبعث عند ظهورها أنبياء ورسل في بني إسرائيل أو بعث لها المجددون في هذه الأمة. وهذا الأمر من الأمور المحسوسة البدهية التي لا المرء إنكارها. لقد تم نشر قرابة مائتي مليون كتاب وكتيب ردا على الإسلام وتكذيبا له في هذا القرن الثالث عشر. وقد اقتحمت المسيحية كل بيت، أو بعد هجوم مئة عام لم يئن أوان هجوم واحد وإذا كان قد آن فأخبروني أنتم بأي اسم كان يجب أن المجدد الذي كان سيبعث على رأس هذا يسع يسمى لله القرن للفتح على الصليب أو لكسر الصليب بحسب مصطلح الحديث؟ وأي اسم أعطى النبي ﷺلكاسر الصليب، أليس اسم كاسر الصليب المسيح الموعود وعيسى بن مريم؟ إذن فكيف كان يمكن أن يبعث على رأس هذا القرن مجدد آخر غير المسيح الموعود؟ " الله ليس المراد من هذا الهجوم أن الإسلام سيشن الغارة بالسيف أو البندقية، بل المواساة الصادقة أمضى وأحد الأسلحة فاهزموا المسيحية بالدلائل، لكن بحسن النية وحب بني البشر، فليس من مقتضى الغيرة الإلهية الآن أن يؤسس سفك الدماء والحروب، وإنما يريد في الوقت الحاضر أن يخلص النسل الإنساني- رحمة به من الشرك وعبادة المخلوق، وذلك بآياته البينات وببراهينه القوية وبساعد إظهار قدرته. منه صحيح أن مجددا يبعث على رأس كل قرن وفي ذلك يوجد حديث، لكن القرآن الكريم يعلن بصوت عال عن بعثة المسيح الموعود أن ادعوا دعاء سورة الفاتحة أن يعصمكم الله من فتنة زمن يكفّر فيه المسيح الموعود ويكذب عندما تكون المسيحية مسيطرة على العالم. فهذا الدعاء يبشر بوضوح ببعثة ذلك الموعود، وكذلك تصرح الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: (۱۰) بجلاء أنه عندما سيظهر قوم يتمنى القضاء على ۲ هذا الذكر، فسوف يحفظه الله في ذلك الوقت عن طريق أحد المبعوثين من السماء. منه