التحفة الغولروية — Page 221
۲۲۱ المحض. وكان ينبغي أن يُبعث في القرن نفسه شخص يرد هجمات النصارى وينتصر على الصليب، أو بتعبير آخر يمكن أن تقولوا بأنه كان يجب أن يُبعث مسیح موعود ليكسر الصليب. فأي نظام دبره الله عند رؤيته طوفان الضلالة هذا وملاحظة الموت الروحاني لهذا الحد؟ فهل ظهر شخص على رأس هذا القرن لقمع الفتن الصليبية؟ وأي شك في أن الهند كانت بؤرة الضلال، لأنه قد ظهرت في هذا البلد مئات الأديان الفاسدة وآلاف البدع المهلكة التي ليس لها نظير في أي بلد وإن الحرية كما فتحت الطريق للسيئة فقد فتحته للحسنة أيضا، إلا أنه لما كانت مواد السيئة الكثيرة قد اجتمعت فقد شجعتها هذه الحرية قبل كل شيء وظهرت في الأرض أشواك وأعشاب بكثرة ولم تترك موطئ قدم، وكل عقل نقي وطيب ومؤيد بروح القدس يدرك أن هذا هو زمن ظهور المسيح الموعود. وكان هذا القرن جديرا بأن يبعث فيه عيسى بن مريم لينال الفتح على صليب في أيدي النصارى في العصر الحاضر كما كان عيسى بن مريم قد نال الفتح على الصليب الذي كان بأيدي اليهود وهذا الفتح نفسه قد عبر عنه في الأحاديث النبوية بكسر الصليب. لقد بلغت الفتنة الصليبية مبلغا لا تريد لها الغيرة الإلهية أبدا أن تتقدم أكثر. وكفى دليلا على ذلك أنه لا يوجد نظير في أي حقبة من تاريخ الزمن لعظم السيل الذي أحرزته هذه الفتنة والهجوم الذي شنته هذه الفتنة على الإسلام من كافة الجوانب، والتجاسر والوقاحة التي مدت بها هذه ١ إذا خرج أحد من بيته لبضعة أيام وتجول في مكة المعظمة والمدينة المنورة والبلدان الإسلامية مثل الشام وغيرها، فسوف يشهد أنه لا نظير لما اجتمع في بلدنا هذا من أديان مختلفة في العصر الحاضر ولا نظير له في مهاجمة أتباع كل دين غيرهم ليل نهار في أي بلد آخر. منه