التحفة الغولروية — Page 219
جميع ۲۱۹ الأديان ومواجهة جميع الملل والنحل والأمن والسلام كله مهيأ هنا، وكذلك كان آدم اللي أيضا قد نزل هنا. فعند ختم دورة الزمن أيضا كان ينبغي أن يأتي من يأتي على شاكلة آدم في هذا البلد حصرا، لتكتمل الدائرة بلقاء الأول والآخر في مكان واحد. فلما كانت البعثة الثانية للنبي ﷺ بحسب الآية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ مستحيلة إلا في صورة البروز، فقد اختارت روحانية النبي شخصا يماثله خلقا و ملامح وهمة ومواساة للخلق، وأعطاه اسمه أحمد ومحمد مجازا ليفهم أن ظهوره هو ظهور النبي الا الله بعينه. أما السؤال في أي زمن كان يجب أن تحصل هذه البعثة الثانية؟ فجوابه أن أعمال الله لما كانت متناسقة ومتزنة، كما من عادته "وضع شيء في محله"، بحسب مقتضى صفته الحكيم، كما يحب الله الوحدة لكونه واحدا؛ فقد أراد أنه كما تحقق إكمال هداية القرآن الكريم في اليوم السادس كخلق آدم أي في يوم الجمعة، أن يكون مثله زمنُ إكمال النشر زمنا يشبه اليوم السادس. لهذا فقد أحب الألف السادس لهذه البعثة الثانية، كما أكثر من وسائل النشر أيضا في هذا الألف السادس نفسه وفتحت كل الطرق للنشر، إذ يُسر السفر إلى كل بلد وظهرت المطابع الكثيرة في كل مكان، ووُجد نظام أحسن لمكاتب البريد ومعظم الناس بدأوا يعرفون لغات بعضهم. وكل هذه الأمور لم تكن متوفرة في الألف الخامس، بل كان البلد خاليا من هذه الوسائل للنشر قبل وهو عمري، وإن ما كان موجودا منها كان ناقصا وقليلا وكان ستين عاما، بمترلة الشاذ والنادر. لعدم توفر الوسائل. وقد أدّى النبي هذا الواجب ببعثته الثانية بروزا في زمن توفرت فيه الوسائل لإيصال الإسلام إلى جميع شعوب العالم. منه