التحفة الغولروية — Page 218
۲۱۸ أنه ليس هناك أي بلد غير بلدهم، كما كان الهندوس أيضا يظنون أنه ليس هناك سكن وراء جبال الهملايا ولم تكن وسائل السفر سهلة ميسرة، وكان سير السفن يتوقف على الريح، لهذا قد أحل الله له مهمة إكمال النشر إلى زمن نشأت فيه العلاقات المتبادلة بين الشعوب، وابتكرت المراكب البرية والبحرية التي ليس أسهل من ركوبها، وقد جعلت كثرة المطابع المؤلفات كحلوى يمكن منْهُمْ لَمَّا توزيعها في الجمع كله. وفي ذلك الوقت بحسب منطوق الآية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ وبحسب منطوق الآية: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، مست الحاجة إلى البعث الثاني للنبي الله وجميع هؤلاء الخدام من القطار والبرقية والباخرة والمطابع ونظام البريد الرائع وعلم اللغات الأجنبية ولا سيما اللغة الأردية في الهند التي كانت قد صارت لغة مشتركة بين المسلمين والهندوس؛ قد حضروا إلى النبي والتمسوا منه بلسان حالهم قائلين: يا رسول الله ! نحن الخدم حاضرون جميعا ونتنشط لإنجاز مهمة النشر قلبا وقالبا، فتعال من فضلك وأنجز مهمتك، لأن دعواك أنك أتيت للناس كافة، وآن الوقت الذي تستطيع فيه أن توصل رسالة القرآن الكريم إلى جميع الشعوب التي تسكن على الأرض، وتقدر على أن توصل مهمة النشر إلى الكمال، ويمكن أن تنشر دلائل صدق القرآن الكريم في الناس كافة لإتمام الحجة عليهم. فردت عليهم روح ها أنا قادم بروزا إلا أنني سآتي إلى بلاد الهند، لأن الحماس الديني واجتماع ۲ الأعراف: ١٥٩ ۲ النبي لما كانت المهمة الثانية الموكلة إلى النبي ، وهي إكمال نشر الهداية، مستحيلة التحقق في زمنه بسبب انعدام وسائل النشر، وعد بمجيء النبي ﷺ ثانيا في آية ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهم (الجمعة: (٤). وقد ظهرت الحاجة لهذا الوعد؛ لأن الواجب الثاني للنبي ، أي إكمال نشر الهداية الدينية، الذي كان يجب أن يتحقق على يديه، لم يتحقق في زمنه،