التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 174 of 302

التحفة الغولروية — Page 174

يتضمن نبوءة تحتوي على أمرين؛ أحدهما أن في هذه الأمة أيضا سيظهر مسيح موعود، والثاني أن بعض أفراد هذه الأمة سيكفّرونه ويسيئون إليه وسيكونون محل غضب الله وعلامة ذلك الزمن أن فتنة النصارى أيضا ستكون قد تجاوزت حدودها في تلك الأيام، واسمها الضالين وإن كان الغضب الإلهي على "الضالين" أي النصارى أيضا، لأنهم لم يستجيبوا لأمر الله، إلا أن آثار ذلك الغضب ستظهر يوم القيامة. وإن المراد من المغضوب عليهم" هنا أولئك الذين سيتزل عليهم الغضبُ الإلهي في هذا العالم نتيجة تكفيرهم للمسيح الموعود والإساءة إليه وإيذائهم له ومحاولتهم قتله؛ فهذه نبوءة القرآن الكريم ضد أعدائي الذين يريدون قتلي. والجدير بالانتباه أن الذي يترك الطريق القويم هو بلا شك يتعرض لغضب الله، إلا أن معاملة الله تجاه المجرمين على وجهين، والمجرمون نوعان: (١) أولهما مجرمون لا يتجاوزون الحدود وإن كانوا لا يتخلون عن الضلال من جراء تعصبهم المتناهي، لكن يبقون عند درجة بسيطة من الظلم والتجاسر إذ لا يوصلون مظالمهم وتجاسرهم إلى النهاية، فهم سوف يجدون عقابهم يوم القيامة، وأن الله الحليم لا يعاقبهم هنا في هذا العالم، لأنه ليس في سلوكهم قسوة متناهية. لهذا حدد لمثل هذه الذنوب يوم واحد يسمى يوم المجازاة ويوم الدين واليوم الفصل. (۲) والنوع الثاني من المجرمين هم الذين يتجاوزون حدود الظلم والجور والتباهي والتجاسر ويريدون أن يمزقوا كالسباع ورسله والصالحين ويقضوا عليهم قضاء تاما ويُفنوهم كالنار؛ الله المبعوثين من فهؤلاء المجرمون الذين يبلغ غضبهم منتهاه من سنة الله تعالى أن غضب الله تعالى يثور عليهم في هذا العالم، ويواجهون العقوبة في هذا العالم بالإضافة إلى عقابهم يوم القيامة، ولهذا سموا في المصطلح القرآني بالمغضوب عليهم. وأن الله تعالى بين في القرآن الكريم أن المصداق الحقيقي لهذا الاسم هم اليهود الذين