التحفة الغولروية — Page 167
١٦٧ الشريك منخدعين بميزته. فمن أقبح الكفر أن يسمى أي نبي بـ "يلاش". إذ ليس لأي نبي أي معجزة أو أمر خارق لا يشاركه فيها آلاف الناس. إن أحب شيء إلى الله توحيده، ومن أجل التوحيد فقط أقام الله عز وجل سلسلة الأنبياء هذه على الأرض، فلو كانت مشيئة الله أن يخصص بعض الناس ببعض صفات الربوبية، فلماذا علّم الكلمة الطيبة "لا إله إلا الله" التي من أجلها سُفكت في براري العرب دماء الآلاف من عبدة المخلوق فيا أيها الأحبة! إذا كنتم تريدون أن يكون سفركم إلى الآخرة بعد صيانة الإيمان من الشيطان فلا تخصوا أي إنسان بميزة خارقة. فهذا هو النبع الخبيث الذي تتدفق منه أرجاس الشرك بقوة فتهلك الناس. فاعصموا منها أنفسكم وأولادكم أيضا، إذ في ذلك تكمن نجاتكم. أيها العاقلون تأملوا قليلا، لنفترض أن عیسی العليلا حي في السماء الثانية منذ تسعة عشر قرنا، رغم التحاقه بالأرواح الميتة وجلوسه بجنب يحيى العلية لا ، ومع ذلك يُعتقد أنه موجود في هذا العالم وأنه سيأتي في زمن آخر وكأنه سيتزل من السماء بعد هلاك هذه الأمة؛ فقدموا أي نظير على هذه الصفة الخارقة حتى نجتنب الشرك أي سموا أي شخص يجلس في السماء منذ ألفي سنة تقريبا، دون أن يأكل ويشرب وينام ولا يُظهر أي خصوصية مادية، ثم مع كونه جسدا يجالس الأرواح أيضا كأنه منها، ثم لم يحدث أي خلل في حياته المادية، فهو في هذا العالم وفي ذلك أيضا، كأنه مد قدميه إلى كلا الطرفين، إحدى قدميه في الدنيا والقدم الثانية في الأرواح الميتة. وحياته المادية أيضا عجيبة؛ إذ لا يحتاج إلى الأكل والشرب على مرّ مدةٍ لهذا الحد. ثم لا تأخذه سنة ولا نوم أيضا، وسوف يتزل في 6 حاشية على حاشية: لقد كتبنا مرارا وتكرارا أن الميزة الكبيرة التي خُص بها المسيح العليا المتمثلة في صعوده إلى السماء وحياته لمدة طويلة وعودته إلى العالم تؤدي من كل النواحي إلى الإساءة إلى نبينا ، وتثبت أن الله علاقة وطيدة عظيمة لا حد لها بالمسيح وحده، إذ لم يبلغ النبي ﷺ من العمر مائة عام مثلا، بينما المسيح ما زال حيا منذ ألفي عام تقريبا. ثم إن الله اختار لإخفاء النبي ﷺ مكانا حقيرا عفنا وضيقا ومظلما وموضع حشرات الأرض، بينما نادى المسيح الله إلى الجنة في السماء جوار الملائكة، فقولوا الآن من الذي أحبه أكثر؟ ومن الذي أكرمه أكثر؟ ومن الذي قربه إليه؟ ومن الذي أكسبه شرف البعثة الثانية؟ منه