التحفة الغولروية — Page 168
١٦٨ التحفة الفولروية الزمن الأخير من السماء بعظمة وهيبة برفقة ملائكة الجلال. عندما ذهب نبينا ليلة المعراج لم يره أحد صاعدا إلى السماء ولا نازلا منها ! أما المسيح فسوف يُرى عند نزوله السماء، وجميع المشايخ يرونه واضعا يديه على أكتاف الملائكة! وليس هذا فقط، بل من المسيح قد أظهر تلك الأعمال التي لم يستطع نبينا إظهارها رغم مطالبة المخالفين، بل اكتفى في كل مرة بأنه قدّم دليل الإعجاز القرآني فقط !! أنتم تقولون أن المسيح كان يحيي الأموات حقيقة، وقد أحيا مئات الألوف من الناس من الذين كانوا قد توفوا قبل آلاف السنين، وأنه ذات مرة أحيا مدينة كاملة، ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يحي ولا ذبابة واحدة! ثم حسب قولكم قد خلق المسيح الطيور أيضا، وحتى الآن يوجد في العالم بعضها من خلقه وبعضها من الله ! وهو (عيسى) وحده لا شريك له، بل قد تفوق على الله في بعض الأمور " ولم يمسه الشيطان عند الولادة، بينما مس سائر الأنبياء؛ وهو لم يذكر أي ذنب له يوم القيامة بينما سيكون جميع الأنبياء متورطين في الذنوب، حتى إن نبينا أيضا لن يقدر على القول بأنه معصوم. فقولوا الآن، ألم يوصل المشايخ المسيح بعد جمع كل هذه المزايا فيه إلى مرتبة الألوهية؟ أو لم يحذوا حذو القساوسة لحد ما؟ هل ادخروا جهدا في إعطاء عيسى اللي مرتبة "واحدٍ لا شريك له؟ لكن الله الله قد بعثني للتجديد لأبين للناس بأن هذه الفكرة كفر بل كفر بواح وأشد الكفر. بل إذا كان المسيح قد قدم أي معجزة فعلا أو إذا كان أي قول له أو فعل أو دعاء يتسم بإعجاز، فلا شك أن تلك خلق حيا حاشية على حاشية: إنه متفوق على الله بحيث من سنة الله أنه يخلق ولد الإنسان في تسعة أشهر، وخلق كل حيوان يستغرق مدة، أما خالقية المسيح العجيبة فيبدو أنها تفوق خالقية الله لأن المسيح كان انا يصنع حيوا من التراب فورا، وكان فور نفخه فيه يصبح ويطير وينضم إلى طيور الله. مرة سألتُ أحدا من غير المقلدين الذين يسمون أهل الحديث أن المسيح إذا كان قد خلق آلاف الطيور على حد زعمكم فهل تقدر على التمييز بين هذين النوعين من الطيور؛ فأيها خلقها الله وأيها خلقها المسيح؟ فقال: كيف أميزها إذ قد اختلطت. فبهذا الاعتقاد يكون الله هو الآخر خداعا والعياذ بالله إذ قد أمر عباده بأن لا يجعلوا له شريكا ثم جعل بنفسه المسيح شريكا عظيما له وذا نصيب، إذ هناك مخلوقات الله ومخلوقات للمسيح. بل المسيح شريك الله في البعث بعد الموت أيضا وعلم الغيب أيضا. أفلا نقول بعد كل هذا وذاك : لعنة الله على الكاذبين؟ منه