التحفة الغولروية — Page 129
۱۲۹ الكريم عیسی تنبأ بكلمات صريحة: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ، أي يا أنا سأتوفاك، وبعد الوفاة سأرفعك إلي. لكن معارضينا لم يعملوا بظاهر كلمات النص، ولجأوا إلى تأويل مكروه جدا ومليء بالتكلف، أي قد قدموا كلمة "رافعك" على كلمة "متوفيك"، وقاموا بتحريف صريح، أو أول بعضهم كلمة التوفي بالاستيفاء، وهو غير ثابت من القرآن الكريم والأحاديث ولا مـــــن علم اللغة. وأضافوا من عندهم رفع الجسم، مع أن ابن عباس له قــــد فــــر صراحة في البخاري متوفيك بـ "مميتك"، لكنهم أعرضوا عنه. ثم في علم النحو هناك قاعدة لغوية مسلَّم بها أنه إذا كان الله فاعل فعل التوفي وكــــان الإنسان المفعول به، فمعناه دوما الإماتة وقبض الروح. لكن هؤلاء لم يبالوا بهذه القاعدة أيضا، و لم يرد في أي من كتب الله، أن "رفع إلى الله" تعني أن أحدا رفع إلى الله بجسمه. لكن هؤلاء فسروا "رفع إلى الله" هنا بتعنت أنه رفع بجسمه. وكذلك لم يقدموا أي نظير عند تفسيرهم الباطل لكلمة التوفي، حيث بينوا أن معناها الاستيفاء. فقولوا الآن من الذي ترك العمل بظاهر النصوص؟ أو مـــن الذين افترضوا أن هناك نبوءتين متناقضتين، أي إحداهما تناقض الأخرى. إذ يفسر معارضونا من عندهم النبوءة الواردة في صحيح مسلم بنزول المسيح الموعود أنها أن عيسى الجالس في السماء حيا و لم يمت بعـــد. وأنـــه أنها تعني سيترل في الزمن الأخير شرقي المنارة في دمشق وسيقوم بكذا وكــذا مـــن الأعمال. باختصار، هذه النبوءة موجودة في صحيح مسلم ويذكرونها بتحريف معانيها. وهناك مقابلها نبوءة في القرآن الكريم، وكانت قد اشتهرت في ملايين الناس في القرن الأول، وكانت شهرة النبوءة القرآنية قبل النبوءة المسجلة في ١ آل عمران: ٥٦