التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 130 of 302

التحفة الغولروية — Page 130

۱۳۰ مسلم. . أي قبل زمن سماع مسلم لها من أحد الرواة وتسجيله هذه النبوءة التي تناقض النبوءة القرآنية في كتابه بعد وفاة الرسول ﷺ بـ ١٧٥ عاما تقريبا. ولا نبوءة مسلم أنها جاءت بعد ١٧٥ تقريبا من وفاة النبي ﷺ فحسب، بل هناك نقص آخر وهو أن مسلم لم يقابل الراوي الذي روى هذا الحديث، ولم يشاهد من نقل له هذه الرواية. بل قد وصلت إلى مسلم عبر ألسنة كثيرة وعن طريق الذين لا نستطيع أن نصفهم كلهم بمعصومين عن الخطأ. وليس لدينا أي دليل على أن نصف النبوءة التي بلغتنا عبر السنة غير بريئة وبوسائل كثيرة بأنها تساوي نبوءة القرآن الكريم درجةً. باختصار، إن هذه النبوءة التي مقوماتها كلها مبنية على الظنون تناقض نبوءة القرآن الكريم؛ لذا فإن الإيمان بنصها الظاهري بمنزلة التخلي عن القرآن الكريم. غير أنها إذا وافقته بالتأويل فيُرفع التناقض، فعندها تُقبل بكل سرور فاعلموا أن إحكام أي حصن فولاذي لا يبلغ إحكام آية وفاة المسيح في القرآن الكريم ثم كم تناقض النبوءة بتروله من السماء بجسمه المادي نبوءة الموت؟! تدبروا قليلا. وقد أفهمنا القرآن الكريم، باستخدام كلمتي "التوفي" و"الرفع" بمعنى واحد في آيات عديدة في محل الموت والرفع الروحاني، أن التوفي يعني الإماتة، أما الرفع إلى الله فمعناه رفع الروح إلى الله. ثم إن معنى لفظ التوفي قد تبين بجلاء من حيث الحديث أيضا، ففي البخاري رواية عن ابن عباس "متوفيك: مميتك"، أي أن ابن عباس له فسر إِنِّي مُتَوَفِّيكَ بأني مميتك حصرا. وقد حصل إجماع الصحابة أيضا على أن عيسى ال قـــــد توفي والتحق بالأرواح السابقة. فقولوا الآن بإنصاف: هناك نبوءتان متناقضتان في أمر واحد إحداهما نبوءة قرآنية تتنبأ بموت عيسى ال؛ ويتبين من آية: العلية فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني بجلاء أن هذه النبوءة قد تحققت والقرآن كله هذه يدعم عیسی العليا قد مات وأن روحه قد رفعت إلى الله، كما أن أبا بكر النبوءة بأن