التحفة الغولروية — Page 128
۱۲۸ أو حضرة مولانا إمام المقلدين رشيد أحمد الغنغوهي وتفاسير أكابرهم؟ فكل ما قال هؤلاء السادة الكرام هو صواب وفي محله وأين أنا منهم. والبين أن المهدي إذا جاء مسلّما بكل ما قاله هؤلاء المشايخ فلا مبرر لتسميته بكافر أو دجــــال. فهؤلاء المشايخ في أكثر الأحيان يبينون للعوام كالأنعام بخداع محض أن انظروا ما أوضح الحديث الذي في مسلم أن المسيح الموعود سيترل من السماء عنــــد المنارة شرقي دمشق ويصلي مع جماعة. وعبارة النبوءة الظاهرة تضم صراحة كلمة "المنارة شرقي دمشق"، فلا بد أن ينزل عندها المسيح الموعود، فإن أوَّلنا كل كلمات هذه النبوءة فلن يبقى للنبوءة أي معنى بل ستكون مهزلة عنــد الأعداء، لأن عظمة النبوءة كلّها وتأثيرها يكمن في ظاهر النص، ويستهدف صاحب النبوءة أن يحفظ الناس تلك العلامات ويعدّها معيارا لاختبار المدعي الصادق، بينما التأويل يُضيع كل تلك العلامات المحددة، ومن المقبول والمسلم به أن النصوص يجب أن تُحمل على ظاهرها دوما، إذ تأويل كل كلمة لا يُقنع المعارض؛ لأنه بهذا الأسلوب لا تنحسم أي قضية، بل إذا كان أحد يؤول أي حديث بحسب رغبته ويصرف معاني الكلمات لغايته، فالمعارض أيضا يستحق أن يلجأ إلى التأويل. فالحكم في أي قضية سيكون مستحيلا إلى يوم القيامة، فهذا هو الاعتراض الذي يثيره معارضونا، ويعلمونه أتباعهم السفهاء، لكنهم لا يعرفون أن هذا الاعتراض يقع عليهم أنفسهم، فنحن لا نترك كلمات أي حديث ما دام القرآن الكريم لا يدفعنا بنصوصه الصريحة وأحاديث أخرى إلى تركها ولا يجبرنا على التأويل وهذا ما حدث هنا، فلو تدبر هؤلاء قليلا خوفا الله، لأدركوا أن هذا الاعتراض في الحقيقة يقع عليهم حصرا، لأن القـــرآن من