ترياق القلوب — Page 312
فقط. والحق أنه عرَّض نفسه للفضيحة الكبيرة أمام العقلاء بإنكاره براءتي. ولقد كتبتُ بالتفصيل في الصفحة المذكورة أي الصفحة ٨١ من هذا الكتاب أن هناك كلمتين تُستخدمان في الإنجليزية لتبرئة أحد أو اعتباره بريئا من الجريمة؛ إحداهما: "discharge" والثانية: "acquit". والمعلوم أن discharge" تُطلق حين لا يكون للجريمة أي ثبوت أصلا في نظر القاضي، ولا يتم العثور في أثناء التحريات على شيء يجرم المتهم ويعرضه للإدانة، بمعنى أنه لا غبار على عفته وبراءته، فيُفرَج عنه لعدم ثبوت ارتكاب الجريمة. أما "acquit فتُطلق على حالة تثبت فيها الجريمة بداية ويُدان المتهم، ثم يُفرج عنه بعد تقديمه الأدلة على براءته. إذن، فالفرق بين الكلمتين من الناحية القانونية هو أن "discharge" تُطلق على البراءة حين لا تثبت الجريمة أصلا، أما acquit" فتطلق على حالة تثبت فيها الجريمة بدايةً ويُدان المتَّهَم ثم تثبت براءته في نهاية المطاف. وكلمة "البراءة" في العربية تشمل كلا المعنيين بشيء من التصرف، بمعنى أنه حين يُفرج عن متهم لم تثبت عليه أدنى جريمة قط، ولم يُنظر إليه كمجرم أي كما دخل المحكمة بريئا لا غبار عليه كذلك خرج منها بريئا. فهذا النوع من المتهمين يُسمَّى في العربية بريئا. أما إذا ظُنَّ ظَنًّا قويا في كون المتّهم محرمًا وعومل كالمجرمين، ولكنه رفع عن نفسه التهمة بالشهادات القوية بعد مواجهته كل هذه الذلة؛ فإن هذا المتهم يسمَّى "المبرَّأ" بالعربية. فقد تبين من هذا البحث أن الترجمة الصحيحة لكلمة "discharge" هي البريء، وترجمة: "acquit" المبراً. فهناك تعبيران بالعربية؛ أي: أنا بريء من ذلك، وأنا مبراً من ذلك. التعبير الأول يعني أنه لم تثبت علي أية تهمة. = ۳۱۲