ترياق القلوب — Page 313
11 ۳۱۳ والتعبير الثاني يعني أنه قد ثبتت براءتي. وكلا هذين التعبيرين مستخدم في القرآن الكريم، إذ قد استخدمت كلمة "بريء" في القرآن الكريم بمعنى discharge تماما. فيقول الله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا )) (النساء: ١١٣) كذلك ورد في القرآن الكريم مثالا على "المبر" : أولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ. هذه الآية تتحدث عن مناسبة كانت فيها البراءة وخلو المتهم من الجريمة مشكوكا فيه إلى فترة، ثم هيأ الله الدفاع عنه وبرأ ساحته. فالواضح من كلمات: (يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا بالبداهة أن الله تعالى قد أطلق كلمة "بريئا" على الذي لم تثبت عليه أية جريمة، وهذا هو مفهوم كلمة "discharge". ولو قال قائل مكابرةً إن المراد من البريء هو من يثبت براءته بواسطة شهود الدفاع بعد ثبوت ارتكابه الجريمة، فإن هذا القول باطل بداهة، لأنه لو كان هذا هو المراد من "البريء" عند الله، لأطلت المشكلة برأسها وكأن الآية تفتي توجيه الاتهام إلى الذي لم يثبت ذنبه؛ ليست جريمة عند الله، وإن كان يعيش كالعفيفين ،الخاملين، ولكنه لم يُثبت إلى الآن براءته بحضوره المحكمة. والحق أن هذا الفهم باطل تماما، وينقلب بسببه تعليم القرآن الكريم رأسا على عقب، لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الذين يرمون المحصنات اللواتي لم يُثبتن براءتهن وعدم ارتكابهن فاحشةً طيلة حياتهن بالحضور إلى المحاكم لا يرتكبون ذنبا ولكان جائزا لهم أن يوجهوا إلى المحصنات الغافلات مثل هذه التهم. ولكن هذه الفكرة محرمة ومعصية بكل صراحة بحسب قوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ أن النور: ٢٧