ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 294 of 370

ترياق القلوب — Page 294

والجدير بالذكر بوجه خاص أن للقرآن تعليما أدنى وتعليما أوسط وتعليما أعلى. إن تعليمه الأعلى مليء بالأنوار والأشعة المنيرة للمعارف والحقائق والحسن والجمال الحقيقي، إذ لا يمكن أن يبلغها من يملك القدرة الدنيا أو الوسطى، بل ينال هذه الحقائق أهل الاصطفاء وذوو الفطرة الطاهرة من الدرجة العليا، الذين صارت فطرتهم نورا متجسدا فتجذب النور إلى نفسها. الطاهرة فالدرجة الأولى من الصدق التي ينالونها هي النفور من الدنيا والكراهية الفطرية من أنواع اللغو. وبعد رسوخ هذه العادة تنشأ الدرجة الثانية للصدق الذي يمكن أن يُعبر عنه بالأنس والشوق والرجوع إلى الله. ثم بعد رسوخ هذه العادة تنشأ الدرجة الثالثة للصدق الذي يمكن تعبيره بدرجة التبدّل الأعظم والانقطاع الأتم والحب الذاتي والفناء في الله. وبعد رسوخ هذه العادة تحل روح الحق في الإنسان وتشرع في النزول على روحه كافة الحقائق المقدسة والمعارف بكمال الوجد وانشراح الصدر طبيعة وجبلةً. وتهيج في قلبه معارف القرآن العميقة جدا ونكات الشريعة وتجري على لسانه. وتنكشف عليه أسرار الشريعة واللطائف الدينية التي لا تصلها عقول الذين يتبعون العادات والتقاليد فقط، لأن هذا الشخص يحتل مقام النفحات الإلهية، وتنطق بداخله روح القدس، وتُقطع من داخله كل شائبة من شوائب الكذب والزور، لأنه يتلقى بواسطة الروح وينطق بالروح، وبالروح يؤثر في الناس. وفي هذه الحالة يُسمّى صديقًا؛ لأن ظلمة الكذب تزول من داخله نهائيا وتحل محلها الطهارة ونور الصدق. وإن ظهور الحق من الدرجة العالية عليه وسريان المعارف العليا على لسانه في هذا المقام يكون آيةً له. وإن تعليمه الطاهر الذي منشؤه نور الصدق يحير ٢٩٤