ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 295 of 370

ترياق القلوب — Page 295

رجل العالم، وإن معارفه المقدسة النابعة من ينبوع الفناء في الله ومعرفة الحق؛ تجعل الناس جميعا يستغربون. وهذا الكمال يسمَّى كمال "الصِّدِّيقية". وليكن معلوما أن الصِّدِّيق هو ذلك الذي يكون مطلعا على الحقائق كاملا ثم يثبت أيضا عليها كليا بشكل طبيعي. فمثلا يجب أن يكون مطلعا على حقائق تلك المعارف حتى يعلم ما معنى وحدانية الله وما معنى طاعته عل وما معنى حب الله عزَّ اسمه وفي آية مرتبة من الإخلاص يتخلص الإنسان من الشرك، وما حقيقة العبودية والإخلاص والتوبة، والصبر والتوكل والرضا والفناء في الله والصدق والوفاء والتواضع والسخاء والابتهال والدعاء والعفو والحياء والأمانة والإخلاص والتقوى وغيرها من الأخلاق الفاضلة. ثم يجب أن يكون ثابتا أيضا على تلك الصفات الحسنة. الله موسی إن العظام الذين يكلفون بعظائم الأمور، ويضطرون في بعض الأحيان بناء على تلقيهم العلم من الله تعالى مثل "الخضر ا - إلى أن يقوموا بأعمال يراها قصير النظر جديرة باللوم حسب مقتضى الأخلاق أو أساليب العشرة، فعلى المرء ألا يسيء بهم الظنّ نظرا إلى ما يقوله أعداؤهم، لأن الأعداء العَمِهين لم يستثنوا نبيا ولا رسولا من طعنهم. فمثلا إن العلم الذي ورد عنه في التوراة أنه أكثر سكان الأرض أجمعين حلما وأمانة، وجّه المعارضون إليه اعتراضات بأنه كان قاسي القلب وسفاكا إلى أقصى الدرجات، والعياذ بالله، إذ قُتل بأمر منه مئات الآلاف من الرضع. ويقولون أيضا بأنه ما كان له نصيب من الأمانة والإخلاص وما كان يحافظ على عهوده، لأن بني إسرائيل استعاروا من بني إسرائيل أواني من ذهب وفضة يقدَّر ثمنها بمئات الآلاف وحُلَّى ثمينة ووعدوهم بإعادة كل شيء عند عودتهم بعد بضعة أيام، ولكنهم نقضوا العهد وهضموا مال الآخرين وكذبوا. ويقولون بأن موسی كان المذنب في ذلك، لأن كل ذلك تم بعلمه وبمشورته، ولكنه لم يزجر بني إسرائيل على تصرفهم هذا بل كان يأكل من المال بنفسه. كذلك اعترض أعداء هكذا ورد في الأصل سهوا وواضح أن المقصود: من المصريين. (الناشر)