الكحل لعيون الآرية — Page 21
وتعالى. صفاته ولا يستطيع أي فكر تقديم برهان عقلي لم يسبق القرآن الكريم إلى تقديمه، ولا يقدر أي خطاب على التأثير القوي في قلب ما كما ظل يلقي تأثيرا قويا ومباركا في مئات الألوف من القلوب على الدوام. فلا شك أنه مرآة صافية ونقية لصفات الله الكمالية ، حيث يتوفر فيه كل ما يحتاج إليه السالك للوصول إلى أعلى مدارج المعرفة. وكما كتبنا في بداية هذه الحاشية، هناك ثلاثة أبواب مفتوحة في القرآن الكريم لإعطاء المعرفة الحقة، أحدها عقلي: أي فيما يخص العلوم العقلية لإثبات وجود الله ومعرفة من الخالقية والتوحيد والقدرة والرحمة والقيومية والدينونة وغيرها، فقد استخدم طريق الاستدلال على وجه كامل. وبخصوص الاستدلال بين بأسلوب لطيف جدا ومتوازن جميع العلوم من صناعة المنطق وعلم البلاغة والفصاحة وعلوم الطبيعة والطب والهيئة والهندسة والدقائق الفلسفية وطريق المجادلة والمناظرة وغيرها، بحيث تنحل غالبية المسائل الدقيقة. فأسلوب البيان هذا فوق العادة من نوع الإعجاز العقلي، لأن كبار الفلاسفة الذين أوجدوا المنطق ودوّنوا قواعد الفلسفة وبذلوا جهودًا مضنية في اكتشاف علوم الطبيعة والهيئة لم يستطيعوا دعم دينهم بهذه العلوم بسبب العقل، ولم يقدروا على إصلاح أخطائهم ولم يفيدوا الآخرين دينيا مطلقا، بل ظل أكثر هم دهريين وملحدين وضعاف الإيمان. أما بعضهم الذين آمنوا بالله نوعا ما، فهم قد ضلوا عن الصراط المستقيم بخلطهم الضلال مع الصدق ولبس الخبيث بالطيب. فهذا العقل الإلهي من قبيل خارق للعادة ولا يخطئ في استدلاله قط، وقد وظف العلوم المذكورة بروعة بحيث لم يوظفها أي إنسان من قبل وكفى برهانا عليه أن بيان القرآن الكريم في تقديم الأدلة على وجود الله البارئ عزَّ اسمه وإثبات صفاته الكمالية من التوحيد والخالقية وغيرها، محيط وشامل لدرجة أنه من المستحيل أن يقدم الإنسان أي برهان جديد أكثر من ذلك. وإذا كان أحد يشك في ذلك فليقدّم كاختبار بضع أدلة عقلية بخصوص إثبات وجود عز اسمه أو توحيده أو خالقيته أو عن أي صفة إلهية أخرى. وذلك لكى نريه مقابلها الأدلة نفسها من القرآن الكريم أو أقوى منها. وإن إراءتها مسؤوليتنا نحن. باختصار ؛ إن هذه الدعوى وهذا الثناء على القرآن الكريم ليس الله نقصان