الكحل لعيون الآرية — Page 22
عنه. ۲۲ مجرد تباه، بل ذلك حق في واقع الأمر. ولا أحد يقدر على تقديم دليل قد غفل عنه القرآن الكريم إثباتا للعقائد الحقة. لقد ادعى القرآن الكريم بصوت عال في عشرات المواضع بأنه محيط إحاطة تامة. فقد سجلنا بعض الآيات منها في هذه الحاشية نفسها. فإذا كان أي طالب الحق يريد الاختبار، فأنا مستعد وجاهز لإقناعه الكامل، ومسؤول لكن الأسف كل الأسف على أن في الزمن المليء بالغفلة واللامبالاة وانعدام القدرة، قليلون جدا من يريدون بصدق القلب - بصفتهم طلاب الحق- اختبار هذه الميزة العظمى والمعجزة الكبرى بل هم يحسبون نجاحهم حصراً في إنكار الحديث فور سماعه. لكن من الواضح والبين أن الأمر المتنازع فيه لا ينحسم بمجرد القول "إنا لن نقبله، أو نراه خلافا للعقل أو خلافا لقانون الطبيعة"، فهذا ليس أبدا من دأب محبي الصدق. فهل من شيمة محب الصدق الحقيقي أن يرى شخصا يتصدى في الميدان لإثبات أمر متنازع فيه وينادي للمبارزة مرارا وتكرارا ثم لا يتوجه إليه ولا يختبره ويظل يقول جالسا بعيدا عنه بأن كلامه كذب وعديم الأصل؟ كلا ثم كلا. والباب الثاني لمعرفة الله الذي قد فتحه القرآن الكريم على مصراعيه- هو بيان الدقائق العلمية التي يجب أن تسمى إعجازا علميا لكونها خارقة للعادة، وتلك العلوم على أنواع عدة. العلم الأول هو معارف الدين؛ أي بقدر ما يوجد من المعارف الدينية السامية وحقائقها الطيبة وبقدر ما توجد النكات واللطائف من العلم الإلهي التي يحتاج إليها تكميلُ النفس في هذا العالم، وكذلك بقدر ما توجد أمراض النفس الأمارة، وثوائرها وبعدها أو الآفات الدائمة أو ما يوجد لها من العلاج وتدبيرات الإصلاح وبقدر ما توجد الطرق لتزكية النفس وتطهيرها، وبقدر ما توجد العلامات والخواص واللوازم للظهور الكامل للأخلاق الفاضلة؛ فإن القرآن الكريم يزخر بكلّها باستيفاء تام. فلا أحد يقدر على اكتشاف حقيقة أو نكتة إلهية أو طريق للوصول إلى الله أو = أسلوب طيب نادر للمجاهدة وعبادة الله، لم تندرج في هذا الكلام المقدس سلفًا. والعلم الثاني هو علم خواص الروح وعلم النفس الذي اندرج في هذا الكلام ذي النظام المعجز بإحاطة وشمول بحيث يمكن أن يفهم المتدبر أنه لا يقدر عليه أحد غير القادر