الكحل لعيون الآرية — Page 20
الطيبة والحالات الطيبة والتصرفات الطاهرة والحماس الطاهر والألم الطاهر والحزن الطيب والظهور الطيب للأخلاق، عندما تكون في حالة اشتعال كامل فهي كمثل أولئك الحراس الصالحين النشيطين الذين يقومون للحراسة على أبواب قصر مالكهم في الجهات الأربع ليل نهار. فمع أن جميع أبواب ذلك القصر (أي كل أنواع الكفاءات والمواهب) مفتوحة إلا أنه بسبب الحراس لا يمكن أن يدخل إليه أي شيء رديء أو خبيث، وإنما يدخل الهواء البارد والأشياء المرغوب فيها. وإذا أراد كلب أو لص الدخول إليه يلقى عليه القبض ويتلقى الضرب. أما القصر الذي أبوابه مفتوحة لكنه لا يوجد له أي حارس صالح نشط، فصحيح أن الهواء البارد والأشياء الجيدة أيضا تدخله، إلا أن اللصوص يتربصون بمثل هذا البيت، وتنجس الكلابُ أغراضه دومًا، فيبقى هذا البيت دومًا عرضة للفساد والخراب. فالمكان الذي يوجد فيه الصفاء والعصمة والتبتل والحب الكامل والتام والحزن والألم والشوق والخوف تنزل عليه التجليات الكاملة لأنوار الوحي بانتظام دون أن يشوبها أي نوع من الظلمة، وتتراءى مشرقة كالشمس. أما المكان الذي لا يتمتع بمرتبة الكمال التام هذه فيكون الوحي فيه أيضًا ساقطا المرتبة العليا. باختصار؛ إن الوحي الإلهي مرآة يتجلى فيها وجه صفات الله الكمالية بحسب النقاء الباطني للنبي المنزل عليه. ولما كان النبي ﷺ يفوق جميع الأنبياء في سريرته الطيبة وانشراح الصدر والعصمة والحياء والصدق والصفاء والتوكل والوفاء والعشق الإلهي بجميع ،لوازمه وكان أفضلهم وأعلاهم وأكملهم وأرفعهم وأجلاهم وأصفاهم لذا فإن الله جل شأنه قد عطّره بعطر الكمالات الخاصة أكثر من الجميع. والصدر والقلب الذي كان أكثر رحابة من صدور جميع الأولين والآخرين وقلوبهم وأكثرها طهارة وبراءة ونورا وعشقا، فقد عُدَّ وحده جديرا بأن ينزل عليه وحي هو أقوى من أنزل على جميع الأولين والآخرين وأكمله وأرفعه وأتمه، وبذلك تمثل مرآةً وواسعة وعريضة لانعكاس الصفات الإلهية. فهذا هو السبب وراء تمتع القرآن الكريم بكمالات عالية الذي تبهر أشعته القوية وبريقه الخلاب لمعان جميع كل وحي نقية جدا عن هذه الصحف السابقة، وتجعلها كالمعدوم. فلا يقدر أي عقل على استخراج حقيقة لم تندرج فيه سلفا.