الكحل لعيون الآرية — Page 175
بل هو VO الذي ذاته أرفع من الخيال والقياس والظن والوهم وفوقها باختصار؛ ليس وجوده كسائر الأشياء بل المراد من وجوده ذلك الوجود النهائي الذي تتحقق ضرورته بالنظر إلى جميع الأشياء. فلما كان أسلوب معرفته يتميز عن جميع أساليب المعرفة في العالم، فذلك الأسلوب نفسه يفهمنا أن وجود موجده ممتنع، وخلاف للعقل. ولا نرى أي شيء منزها من وصمة النقص والاحتياج إلى الغير سوى ذلك الكامل والغني المطلق وغير المحدود. وفي الجهة الثانية نرى غيره أيضًا - سواء أكانت أرواحا أو أجساما- يكنّ في طياته أنواع الخواص المليئة بالحكمة ذاتا وصفات، فبالنظر إلى هذه المصنوعات لا نجد بدا من التسليم بالضرورة أنها خرجت كلُّها من يد صانع قديم وحكيم وقادر كامل القدرة. أما الله الله الكامل في ذاته والمنزه عن الاحتياج إلى الغير وصاحب القدرات غير المحدودة والمتناهية فلا تنشأ بحقه هذه الفكرة. لأنه من ذا الذي عسى أن يكون خالق من هو غير متناه. لذا لا يقاس على أشياء العالم، ذات لا تدرك، والذي لا نجد مناصا من الإيمان بوجوده بعد إلقاء النظر على أشياء العالم بأسرها، لا بإحاطة العقل أو الرؤية. فالذي تم الإيمان به بصفته لا يُدرك، فاسم ذلك الكامل والفائق على العقل والفهم هو "الله". أما إيجاد ما سواه من الموجودات فقد ادعى هو بنفسه بواسطة إلهامه قائلا عبر أراوح الملهمين الطيبين، بأن كل ما يتراءى لا يخلو من النقص وهو خالقه كله لأنه هو الكامل. أما هؤلاء الملهمون فليسوا أفذاذا، ينحصر عددهم في أربعة فقط، دون أن يشاركهم خامس. كلا بل قد مضى عدد لا يحصى من أمثال هؤلاء، وإن باب الإلهام مفتوح في المستقبل أيضًا، حيث يستطيع كل إنسان بالسير على الصراط المستقيم، الذي هو وسيلة للحصول على مرضاة الله الله أن يتلقى الإلهام بحسب سعته وقدرته على تلقي الإلهام. ويمكن أن يستفيض من المكالمة والمخاطبة الإلهية. فإذا كان الله الا الله منذ القدم بواسطة إلهامه يدعي "أنا الخالق" وكل روح تجد في نفسها ضرورة إليه أيضًا نقصانها الذاتي واحتياجها إلى رب يتدارك هذا النقصان. ففي هذه الحالة كونُ كامل الصفات خالقا بديهي الثبوت ولا يمكن أن يوصف أحد بأنه خالق ذلك بسبب