الكحل لعيون الآرية — Page 173
المقصود. فليكن معلوما أن هذا الدليل على كون الأرواح مخلوقة ليس مقابل الملحد بل هو لإفحام الآريين وإقامة الحجة عليهم الذين هم يعدون مجرد ترکیب بعض الأشياء المتماثلة في الهيئة والخاصية في العالم فعل الخالق القادر الحكيم فقط، ويعدّون البعض الأخرى التي تدل على القدرة والحكمة الإلهية أكثر من هذا الفعل خارجة عن نطاق المصنوعات والمخلوقات. أما الأدلة مقابل الملحدين فمستقلة وقد سُجلت في كتابنا "البراهين الأحمدية" في محلها. هنا فقط نريد أن ننبه الآريين على جماحهم، أنهم كيف ينحرفون الله هو حاشية: إذا قدّم أي آري هنا حجة نقضا لدليلي وقال بأن الذات الإلهية أيضًا تتصف بعجائب القدرة والحكمة، فهل الآخر بحاجة إلى صانع؟ فجوابه أننا جعلنا الموجودات –في مقدمتي الشكل الأول اللتين تُثبتان مخلوقية الأرواح- مقيدة ومشروطة بلفظة "العالم" آنفا لهذا السبب نفسه أي قد أشرنا بكلمتي "موجودات العالم" إلى أن هذا الدليل يخص موجودات العالم فقط. أي يتعلق بأشياء تندرج في العالم، أما الله له الا الله ف خارج العالم. وإن إثارة الشبهة بأنه لما كان الله هو الآخر مجموعة أنواع القدرات والقوى والصفات العجيبة، فلا بد أن يكون له أيضا خالق، فهذه الوسوسة تنشأ فقط في قلوب الذين ما أوتوا حظ من المعرفة الإلهية. لأننا لا نجد بدا من الإقرار بخصوص وجود الله الله أن ذاته وقدراته وقواه الخاصة وصفاته الكاملة غير محدودة ولا نهاية لها، بحيث لا يحدها أي حد أو نطاق العقل أو القياس أو الوهم. ويسلم من البداية أيضًا أن وجوده غالب على كل شيء وأفضل من كل وأوله، وأن قواه فوق جميع القوى، وأن قدراته تفوق جميع القدرات وأن صفاته الكاملة أكمل وأتم من جميع الصفات وقد أثبتنا أيضا أن كل وجود محدود ومقيد وناقص وغير كامل بحاجة إلى وجود يحوز الكمال التام من كل الوجوه ويكون منزها عن الحدود والقيود ويكون فوقها. إذن فلما تم الإيمان بأنه كامل تام وجود