الكحل لعيون الآرية — Page 138
۱۳۸ عجیب هو جدا أن أحدا منهم نفسي. لو كتبت كلُّها بالتفصيل لشكلت كتابا ضخما. فمن هذه العجائب ثبت أمر وهو بعض الأمور الكشفية التي ليس لها أي أثر في الخارج، تتخذ وجودًا في الخارج بقدرة الله. صحيح أن مؤلف كتاب الفتوحات والفصوص ومعظم كبار المتصوفين الآخرين قد كتبوا في مؤلفاتهم كثيرا من الأحداث التي جربوها بأنفسهم في هذا المجال، لكن لما كان الخبر ليس كالمعاينة، لذا لم يكن يتحقق لنا اليقين بمجرد الاستماع إلى هذه الأحداث كما حصل لي بالتجربة الذاتية. أتذكر أنني رأيت ذات مرة في عالم الكشف أني كتبتُ بيدي بعض الأحكام من القضاء والقدر باعتبار أن هذا ما سيقع في المستقبل، ثم عرضتها على الله القدير جلّ شأنه ليوقع عليها. (علمًا أن في المكاشفات والرؤى الصالحة في أحيان كثيرة تتمثل بعض الصفات الإلهية الجمالية أو الجلالية لصاحب الكشف على صورة إنسان، فيعتقد على سبيل المجاز أنه الله القادر كامل القدرة. وهذا الأمر شائع ومتعارف ومعلوم الحقيقة عند ذوي الخبرة بعالم الكشف، ولا يسع إنكاره. ) باختصار، إن تلك الصفة الإلهية الجمالية ظهرت لقوتي المتخيلة في الكشف أنها الله تعالى القادر المطلق. فعرضتُ كتاب القضاء والقدر على الله الذي ليس كمثله شيء، حيث كان متمثلاً بصورة حاكم، فغمس قلمه في المحبرة ذات الحبر الأحمر ورش الحبر تجاهي أولاً، ثم وقع على ذلك الكتاب بما تبقى برأس القلم من الحبر. وعندها زالت عني الحالة الكشفية، وفتحت عيني ونظرت إلى ما حولي فرأيت قطرات الحبر الأحمر وقعت على ثيابي نديّة. وقد وقعت قطرتان أو ثلاث من ذلك الحبر على طربوش شخص اسمه عبد الله - سكان من "سنور" بولاية "بتياله" حيث كان عندها جالسًا بالقرب مني. فذلك الحبر الأحمر الذي كان أمرًا كشفيًا قد تجسد وصار مرئيا. وهناك مكاشفات أخرى عديدة قد شاهدتها، غير أن ذكرها يسبب الإطالة. وثبت من التجارب الشخصية أيضا، أن الأمور الكشفية تتخذ بلا شك وجودا في الخارج بإذنه تعالى. هذه الأمور لا تُرسخ في الأذهان أبدا بواسطة العقل فقط. بل إن الذي يتورط في غرور العقل وخداعه سيقول فور سماعه لهذه الأمور بمنتهى التكبر بأنه محال محض وفكرة باطلة. وإن قائلها إما