الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 137 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 137

لا حصر الأمور العظيمة والعالية السامية في العالم الثالث التي بواسطتها تنشأ العلاقة الصادقة والكاملة بالله الا الله وتتحقق المعرفة الحقة واليقينية في هذا العالم. وتتبين أنوار النجاة بجلاء في هذا العالم (الثالث) بالذات؛ فمن المؤكد أن هذا الطريق أيضًا مفتوح مثل الطريقين الآخرين ويتمسك به الصادقون بكل قوة، ويفوزون به، وينالون ثماره. إن عجائب هذا العالم الثالث لا حصر لها. وإن مثل العالمين الآخرين مقابله كمثل حبة خشخاش مقابل الشمس. أما الإصرار على الاعتقاد بأن اكتشاف أسرار هذا العالم كليا ممكن بقوة العقل، فمثله كمثل إنسان يغمض عينيه ويسعى جاهدا لرؤية المرئيات بواسطة حاسة الشم. بل إن العقل محتار جدا من عجائب العالم الخفي للغاية لدرجة أن لا يسعه إدراك هذا السر. لماذا يتعجب المرء من خلق الأرواح؟ ففي هذا العالم نفسه تنكشف على صاحب الكشوف أسرار يعجز العقل تماما عن إدراك كنهها؛ فصاحب الكشف أحيانا يتمكن من رؤية شيء بوضوح وجلاء رغم حيلولة مئات الحجب التي لها وبعد مئات الأميال، بل يسمع صوته أحيانا بإذنه تعالى في اليقظة أيضًا. والأغرب من ذلك أن من ظهر في الكشف يسمع صوت صاحب الكشف أحيانا. وفي بعض الأحيان يتمكن صاحب الكشف من لقاء الأرواح الماضية في عالم الكشف المشابه جدا لليقظة. ومعلوم أن لقاء كل روح سعيدة أو شقية يمكن أن يكون على شاكلة كشف القبور. فصاحب الكتاب هذا نفسه صاحب تجربة في هذا المجال. وهذا الأمر يستأصل مسألة التناسخ عند الهندوس والأمر الأكثر غرابة هو أن صاحب الكشف أحيانا يظهر بتركيزه وقوة تأثيره لشخص آخر على بعد مئات الأميال بإذنه تعالى في عالم اليقظة تماما. مع أن وجوده المادي لا يتحرك من مكانه. وكون شيء في مكانين مختلفين محال عقلا، لكن هذا المحال ممكن الوقوع في هذا العالم الثالث. وكذلك يتمكن العارف من رؤية مئات العجائب بأم عينه، ويبدي التعجب والاستغراب من هؤلاء العميان باطنيا الذين ينكرون عجائب هذا العالم الثالث إنكارا قاطعا. فقد لاحظ مؤلف هذا الكتاب زهاء خمسة آلاف من عجائب هذا العالم الثالث ومكاشفاته النادرة تقريبا بأم عينه، فقد شاهدتها بتجربة ذاتية ووجدتها تتحقق في