الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 61

أحدهما العادات العامة التي تكمن في الأسباب وتؤثر في الجميع. والثاني هي العادات المتميزة التي تتعلق بواسطة الأسباب أو بلا واسطة الأسباب بأناس متميزين يتفانون في حبه ورضوانه أي عندما يغير الإنسان عاداته البشرية لنيل رضوان الله بالانقطاع التام إليه فهو الله يعامله بحسب حالته المبدلة معاملة خاصة لا يعامل بها الآخرين. وهذه المعاملة كأنها خارقة للعادة نسبيا، ولا تنكشف حقيقتها إلا على الذين ينجذبون إلى الله برحمته. فحين يخالف الإنسان عاداته البشرية الحائلة بينه وبين ربه شوقا للوصول إليه، فإن الله الا الله هو الآخر يخرق عاداته المعروفة من أجله فهذا الخرق للعادة يندرج في عاداته الأزلية وليس أمرا مستحدثا يمكن الاعتراض عليه. فكأن قانون حضرة الأحدية القديم جل شأنه هو أنه كلما زاد توكَّلُ الإنسان على الله الله زاد وقوع أشعة قدرات ألوهيته ولمعانها عليه. وكلما تقوّت علاقة المرء الكاملة والطاهرة بالله تنزلت البركات الكاملة والطيبة على الظاهر والباطن منه الله أيضًا. وكلما تدفقت أمواج الحب الإلهي من قلب العاشق الصادق تدفق منه بكل قوة وشدة نهر صاف وشفاف للحب وأحاط به كدائرة، وأوصله بقوته الإلهية إلى أبعد الحدود. وكما أن هذا الأمر واضح وبين كذلك يطابق طبعنا أيضًا. فنحن البشر أيضًا حين تتوثق عرى صداقتنا ونزداد حبا وإخلاصا لأحد، فعلامة هذا الحب النقي الثنائي أن تظهر آثار الإخلاص والاتحاد والصدق من كلا الجانبين لا من طرف واحد فقط. فمعاملة كل صديق تجاه صديقه تكون خارقة للعادة مقارنة مع العامة. فحين