الكحل لعيون الآرية — Page 62
ينال الإنسان حياة جديدة تُعدّ خارقة للعادة مقارنة بحياته السابقة، فمن الله القديم إلها جديدًا له من حيث تجلياته النادرة. اللحظة نفسها يصبح ويُظهر له تصرفات لم تكن لتخطر بباله في الحياة السابقة. فجهاز الخوارق الذي تتحرك به عجائب القدرة هو روح الإنسان المبدل. ويري ذلك التغيرُ الصادق تأثيراته البارزة، بحيث يستولي الحب المتدفق أحيانا على القلب وجذبات العشق الإلهي القوية، وجاذبية الصدق واليقين القوية توصل الإنسان إلى مرتبة أنه لو ألقي به في هذه الحالة العجيبة في النار فلن تضره النار أيما ضرر ولو طُرح أمام الأسود والذئاب والدببة فلن تتمكن من الإضرار به أبدا. لأنه في هذه الحالة يكون قد تغيّر تماما نتيجة شق خصائص البشرية إثر تجليات الصدق والعشق الكاملة والقوية. وكما أن النار تستولي على ظاهر الحديد وباطنه وتصبغه بصبغتها، كذلك تماما يشرع بإظهار شيء من خواص القوة العظمى بعد أن تستولي عليه بشدة نار الحب الإلهي التي أحاطت به فليس مما يثير التعجب أن تظهر من العبودية مثل هذه الخوارق أن تؤثر فيها الربوبية كاملة. وإنما مثار التعجب أن لا يحدث حتى تغير بسيط في العبودية بعد هذا التأثير. لأن الحديد حين تشعل عليه النار يُظهر نوعا من خواص النار فهذا يوافق قانون الطبيعة تماما. أما إذا بقي على حالته الأولى حتى بعد إشعال النار عليه ولم تنشأ فيه ميزة جديدة فهذا باطل صراحة عند العقل. إن تجارب الفلاسفة أيضًا تشهد على أن هذه الخوارق ضرورية. فهذا ليس قصة أو خيال بل يجب أن تتأملوا فيه بروح العارفين. ما بعد